كتب الجنرال رودولفو غراتسيانى في الفصل الأول من كتابه "نحو فزان": كان عدوان الثوار و هياجهم يزداد باستمرار بعد ترك فزان والجفرة و كان لذلك أثره أيضا في المنطقة الغربية. و رغبة في قمع الثورة التي كانت الدلائل تدل على أن نطاقها سوف يتسع على وجه السرعة قررت الحكومة القيام بعمليتين حربيتين هامتين سواء في القبلة أو في سرت، و لكن الأولى باءت بالفشل في المعركة المشئومة التي وقعت في وادي مرسيط يوم 7 أبريل و أما الثانية فقد انتهت نهاية أليمة في قصر بو هادى يوم 29 أبريل....... انتهى الاقتباس.
بعد هزيمة الكولونيل ميانى في حملته إلى فزان و سقوط سبها و مرزق في يد المجاهدين في نوفمبر و ديسمبر 1914، لن يرجع الايطاليون إلى فزان و يعاد احتلالها حتى عمليات إعادة استعمار ليبيا بقيادة غراتسيانى في العشرينات. و قد أصبحت منطقة الوسط أي سرت مركزا لتجمع قوات المجاهدين لقربها من المناطق الغربية و القبلة و الجنوب و الشرق، و هذه القوات هي التي ساهمت في هزيمة الكولونيل ميانى في فزان، و هكذا أصبح من الجوهري للقيادة الايطالية رد الاعتبار لأحد رجالها و الإعداد لحملة توجه نحو سرت حتى ترد لميانى مركزه و كرامته المجروحة ، و في نفس الوقت تفتح الطريق لإعادة احتلال فزان. ...................... و هكذا بدأت حملة القرضابية – قصر بو هادى. توجهت قوات الحملة في مستهل أبريل عام 1915 من مصراته، و كانت تقدر بأكثر من ستة آلاف مسلح و 250 فارسا عدا المدفعية و قوافل الإمدادات و الذخائر، و كانت تتكون من الايطاليين و الاريتريين و المحلات الليبية التي جندها الايطاليون من مصراته و ترهونة و زليطن و ورفله.
انطلقت قوات الحملة من قواعدها في بئر القداحية يوم 24 أبريل 1915حتى وصلت القرضابية حيث كانت توجد هناك قوات المجاهدين و التى تقدر بحوالي1500 مقاتل. و ما أن وصلت إلى القرضابية حتى بادرها المجاهدون بالهجوم يوم 29 أبريل 1915 موجهين ضغطهم على الجناح الأيسر حيث محلات مسلاته و ترهونة التي انضمت على الفور إليهم، بينما تبعت محلة مصراته بالهجوم و ألقت بثقلها على القافلة الايطالية. منى الايطاليون بهزيمة نكراء و خسارة جسيمة و غنم المجاهدون أغلب الأسلحة و العتاد الحربى، و أفل نجم الكولونيل ميانى و انتهى على مسرح العمل الاستعماري و العسكري. تعتبر معركة القرضابية معركة فاصلة في الجهاد الليبي و تعرف أيضا بمعركة الوحدة الوطنية ، معركة كل الليبيين، حيث شارك فيها جميع أبناء ليبيا من الغرب و الشرق و الجنوب، و رغم أنها لم تكن من أعظم المعارك في تاريخ الجهاد من حيث الوزن و الحجم ، لكنها كانت من أكثر المعارك أثرا من حيث النتائج الضخمة التي ترتبت عليها. لقد أرغمت معركة القرضابية الاستعمار الايطالي على الانسحاب و البقاء محاصرا في نقاط ساحلية محددة لمدة تزيد عن سبع سنوات. نشبت على أثرمعركة القرضابية ثورة شملت الجبل الغربي، بني وليد، ترهونة، و لجأت حاميتا غدامس و نالوت إلى تونس، و اقتصر الاحتلال الايطالي في طرابلس الغرب على مدينة طرابلس و الخمس. أما في برقة فاقتصرت على بنغازي و المرج و شحات و درنة و طبرق و سوسة و طلميثة، و لم تجر معارك خلال هذه السنوات تؤدى إلى تغييرات جذرية. و أقتصر الوجود الايطالي بهذه المناطق حتى بدء العمليات العسكرية لإعادة احتلال ليبيا. و يصف غراتسيانى الفترة ما بين 1919 و 1922 بفترة الإذلال حيث أرغمت ايطاليا على الاعتراف بنوع من الحكم الذاتي لليبيين و دستور للحكم و برلمان لإمارة سنوسية لإدريس ببرقه، و برلمان أخر لجمهورية طرابلس الغرب
سنرى للأسف فيما بعد التناحرات مابين زعماء قبائل المنطقة الغربية التي وحدها الجهاد و فرقها الصراع على السلطة، هذا الصراع الذي أخذ شكلا مسلحا ما بين مصراته و ورفله و ما بين القبائل العربية و الامازيغية بالجبل الغربي. غذى الايطاليون هذا الصراع بالفتن و الدسائس، و في نهاية المطاف بدأ الايطاليون حرب إعادة احتلال ليبيا تحت شعار عبارة حاكم ليبيا فولبى حينها.... لا مع الزعماء و لا ضد الزعماء و لكن بدون الزعماء.
أصدر الجنرال بادوليو الحاكم العام لليبيا توجيها عسكريا يحمل صفة سرى جدا إلى نائبة في برقة الجنرال غراتسيانىفي صيف 1930، و قد ورد فيه ما يلى ..... و بناء عليه ، فانه من الضروري تجميع السكان المستسلمين في مكان ضيق بحيث يمكن مراقبتهم مراقبة فعالة و بحيث يكون هناك فراغ يراعى بمنتهى الدقة بينهم و بين الثوار
والدة صديقي ..... العبيدى عاشت بضع سنوات من طفولتها و بداية سنوات شبابها في معسكر اعتقال العقوبات بالبريقة . والدة صديقي توفت منذ سنوات عديدة، رحمها الله، و لكنني لازلت أذكر ما حكته لي من ذكريات أليمة بقيت معها طوال العمر من تلك التجربة المريرة و التي كانت نتاج فكر فاشستي مريض و متطرف في وحشيته و لا إنسانيته. حكت لي والدة صديقي كيف جمع الايطاليون أفراد عائلتها و أفراد قبيلة العبيدات المتواجدين في منطقة القبة قرب مدينة البيضاء، و كيف رحلوا إلى منطقة طلميثة في معتقل تجميع مبدئي، و كيف هاجم رجال عمر المختار حراس المعتقل مرارا محاولين تحريرهم، و كيف أسرع الايطاليون إلى ترحيلهم سيرا على الإقدام باتجاه المعتقل النهائي، معتقل العقوبات بالبريقة و العقيلة. حدثتني المرحومة كيف سارت مع عائلتها لمدة ستين يوما، وأحاول أن أتخيل هذا الحشد البشرى المؤلف من رجال و نساء و شيوخ و أطفال، و معهم حيواناتهم من غنم و ابل، و ما يملكونه من متاع أبسط من البسيط و الذي يتكون من خيمة شعر و أغطية و بعض الملابس، يمشون حفاة و هم محاطون بحراس ارتريين أشداء غلاظ لديهم تعليمات بإطلاق النار على كل من يحاول الهروب، أحاول أن أتخيل هذا و يخدلنى الخيال، و لعل أقرب ما أستطيع أن أتصوره هو ما قراناه في القصص الديني من حوادث مماثلة مرت بالبشرية في قديم الزمان من هجرات القبائل القديمة..
حدثتني المرحومة بذكرياتها الأليمة تلك ، و كيف وصلوا إلى معتقل البريقة، و كيف استقبلهم الوحش الفاشستي أمرالمعتقل باريلى و لعلها كانت تذكر ما ذكره شاهد عيان عنه من أنه كان يستقبل المرحلين مخاطبهم باللغة العربية ، قائلا يا عبيدات نريد وضعكم فى منطقتين البريقة و العقيلة. و هناك تموتون فردا فردا حتى يتم استقرار ايطاليا بليبيا.
المرحومة وصلت إلى معتقل البريقة مع والديها و تسع من إخوتها، و تزوجت أحد أبناء عمومتها بالمعتقل، و عندما غادرت المعتقل كان معها أحد إخوتها فقط و زوجها و أخيه، أما بقية عائلتيهما فقد توفاهم الله. المرحومة كانت تذكر كيف كان يموت يوميا أربعون معتقلا على الأقل بسبب المرض و الجوع، و كيف كانوا يدفنون بسرعة قرب شاطئ البحر. كانت تذكر كيف يحدث أحيانا أن يضل أحد المعتقلين طريقه عائدا إلى خيمته ليلا بسبب انتشار أمراض العيون بالمعتقل و يقترب من السياج عن طريق الخطأ و كيف يرديه الحراس الاريتريون رميا بالرصاص، و كيف تكتشف جثته صباحا و تدفن قرب الشاطئ. كانت تذكر كيف يجلد المعتقلون و كيف يسكب على أجسادهم بعدها ماء البحر المالح، و كيف كان يشنق آخرون قرب الشاطئ يوميا كجزء من العقوبات الجماعية للقبيلة ، كانت تذكر رحمها الله كيف شغلت في أعمال السخرة و الأشغال الشاقة و تكسير الصخور يدويا لأشغال الطريق الساحلي الذي يمر بمنطقة البريقة و العقيلة.
حكت لي المرحومة الكثير و كان قلبي يضيق بالألم و الأسى، و يجعلني أتساءل هل تذكرنا نحن هولاء الليبيين كما يجبو هل أولينا هذه القضية حقها من البحث و الاهتمام، و هل لهولاء البؤساء الذين عانوا لغير ذنب جنوه مكان في ذاكرتناالجماعية أو وعينا الجماعي؟ نحن نرى العالم اليوم يكفر في من يشكك في المحرقة اليهودية، ومن ناحية أخرى لا أدرى أن كان العالم يعرف ما يجب
أن يعرف عن معسكرات الاعتقال التي ابتدعها الطليان الفاشيست، و أكرر الفاشيست، في ليبيا لتجميع بادية برقة فيها حتى لا تتعاون مع المناضل عمر المختار و رجاله، هذه المعسكرات التي تكون قد أوحت إلى النازيين فيما بعد في ابتكار وسائلهم التصفوية و الغير إنسانية، ألم يكن موسولينى معلما و ملهما لهتلر؟ أنا لا أدعو للحقد أو الانتقام و لا للكراهية ، و لعله من المفيد أن أذكر هنا أن صديقي قد أتم دراسته العليا في الهندسة في ايطاليا و لم يكن ما سمعه من أمه من ذكريات قد أثر فيه سلبا بالنسبة لايطاليا اليوم و للايطاليين الشرفاء الذي يجب أن نذكر أن بعضهم من المناؤيين لموسولينى قد شارك الليبيين في منفاهم في جزيرة اوستيكا. أنني أعنى فقط أن هناك عسف و جور و ظلم شديد و جرائم حرب قد ارتكبت في حق شريحة كبيرة من الليبيين، و مع أن حتى معظم الناجين منهم قد شملهم ألله برحمته ، إلا أنني متأكد بأن أولادهم و أحفادهم مازالوا يحملون هذه الذكريات في قلوبهم كجرح قديم لا براء منه. أن الحق لا يسقط بالتقادم و إن العدل لابد أن يقام و لو بعد حين.
و لكن ماهى معسكرات الاعتقال هذه؟ و لماذا؟ أن كل المعلومات المتيسرة لدينا هي التي استطاع مركز جهاد الليبيين ضد الاحتلال الايطالي تجميعها و هي ليست بالقليلة، و لكنني على قناعة بأن هناك الكثير المخفي لدى المصادر الايطالية.
فماذا لدى مركز الجهاد الليبي؟ كانت الخطة الايطالية تهدف باختصار و بشكل نهائي إلى عزل عمر المختار و عدم وصول أية مساعدة له من بادية برقة و أيضا إلى تفريغ البلد من سكانها في الجبل الأخضر و بمارماريكا، حتى يحل المعمرون الايطاليون محل سكان البلد الأصليين. فيما بعد سيستعمل هتلر اصطلاح الحل النهائي للمشكلة اليهودية. و هكذا كانت هناك أنواع من المعتقلات على امتداد المنطقة الشرقية ابتداء من الدفنا ، مارماريكا، أى منطقة طبرق، معقل قبيلة العبيدات الرئيسي، و حتى جنوب بنغازي، موطن العواقير و الفواخر، مرورا بمواطن المنفة و البراعصة و الحاسة و الدرسة و العرفة و المسامير و غيرهم من قبائل الجبل الأخضر و سهل بنغازى، و انتهاء بالمغاربة و الزوية في منطقة اجدابيا.
كانت هذه المعتقلات وظيفيا تنقسم كما يلى: 1 – معتقلات التجميع: مثل معتقل عين الغزالة الدفنا الذي حشر به 8000 شخص ، و عاقبت السلطات الايطالية من يتخلف عن التوجه للمعتقل في ظرف ثلاثة أيام بالشنق و مصادرة أملاكه، و عندما حضروا جلدوا بالسوط 30 جلدة للرجل، و 15 جلدة للنساء و الأطفال، و كأن هذا تسخين فاشيستى. و بعد استمرار هجوم المجاهدين على المعتقل لتحرير المعتقلين اقتيدوا مشيا على الأقدام إلى معتقلات دائمة أخرى حسب التصنيفات، و كان هناك معتقل تجميع أخر بطلميثة. 2 – المعتقلات المسيجة: و هي أهون المعتقلات – وفى الهم ماتختار- حيث ترك المعتقلون قرب مواطنهم الأصلية محاطين بسياج و حرس دائم، أي داخل سجن كبير تحت المراقبة الدائمة و المستمرة مع تقييد حرية التنقل إلا بتصريح عسكري و هذا يشمل الليبيين المجندين من قبل الايطاليين، و هذه المعسكرات مثل مناطق شحات و الابيار، وقد وجدت مناطق بهذا الشكل في المناطق الغربية كذلك. 3 – معتقلات المرحلين: و هي المعتقلات التي أنشئت في مناطق صحراوية معزولة مثل سلوق و المقرون جنوب مدينة بنغازي، و ضمت داخل سياجها و أسلاكها الشائكة قبائل مرحلة بالكامل من مناطق أخرى، و لكنها كما يبدو تبقى مصنفة أقل خطرا من أن ترسل إلى معتقل العقوبات. 4 – معتقل العقوبات: و هو الذي خصص له المنطقة الأكثر انعزالا و الأشد وحشة و الاكثر حرارة، و هي منطقة البريقة و العقيلة. منطقة صحراوية منبسطة لا تصلح للاختفاء و لا للهروب و لا للحياة، و ليس بها من أسباب الحياة ما يذكر. لا شجر و لا ماء، بل صحراء قاحلة جرداء. و هنا جمع أقارب المجاهدين و المشكوك في ولائهم و المحتمل أن
يصبحوا مجاهدين و من لا يعجبوا المصنف الفاشيستى أثناء الفرز، و لندع الأرقام تتكلم.
أكثر الأرقام تفاؤلا تقول بأن المعتقلين في كل معسكرات الاعتقال المختلفة بلغ عددهم حوالي 120،000 معتقل و قد قضى على نصفهم على الأقل بسبب الجوع و المرض أو العقوبات و الإعدامات الجماعية و أكثر هؤلاء من معتقل العقوبات بالبريقة و العقيلة.
و قد تم إقفال هذه المعتقلات في سنة 1934 حيث جمع جميع المعتقلين بمعتقلات البريقة و العقيلة و المقرون و سلوق و حشروا في معتقل سلوق ثم نقلوا إلى المرج مشيا على الإقدام و إلى نقطة الانطلاق الأولى بطلميثة. و من تبقى من الاهالى أمروا بالتوجه إلى مناطقهم الأصلية في الدفنا – مارماريكا – و طبرق و درنة و شحات و البيضاء، أما أهالي المرج و الابيار فقد اخلي سبيلهم قبل ذلك بقليل. و قد حدث هذا نتيجة للتوجه الجديد في السياسة الفاشستية التي هدفت إلى استقطاب الليبيين و تجنيدهم لحرب ايطاليا في الحبشة حيث جند ما يقارب من 40،000 ليبيي و زج بهم في حرب لا ناقة لهم فيها و لا جمل.
"In response to the successful campaigns by Sheikh Omar Al-mukhtar, the Fascists embarked on a gruesome and brutal tactic in their war of annihilation against the Libyan population: the use of concentration camps. Entire tribes (primarily Bedouins from Aljabil Al-akhdhar) were forced into concentration camps in desert areas hundreds of miles away from their homes. The objective was three fold: (1) flush these people out of their mountainous strongholds where it was hard to subdue them, (2) cut off the economic and social support of the mujahdeen led by Almukhtar and (3) prevent more men from joining the armed struggle. Numerous concentration camps were setup in addition to many other locations used as gathering points. There were four major concentration camps:Al-agaila, Al-brega, Al-magroon and Sloog. Al-agaila is a desert area on the gulf of Sidra (Sirte) about 300 km west of Benghazi. This camp was the worst of the concentration camps due to the harsh conditions of the area (bad water, extreme heat) and was characterized by the extreme brutality of the Italians. Various torture and beating techniques were employed, including (a) men and women were whipped (the traditional 1000 whips) and salt water was poured on their bodies , (b) men and women were tied to poles in the desert sun from their hands (without their feet touching the ground). The men and women were also made to move sand/dirt form one place to another all day for the sole purpose of tiring, abusing and mentally torturing them. Of course, all these nice activities were accompanied by a full slate of kicking and degrading insults. Some men were also used to do other forms of labor, like loading and off loading of Italian ships. The punishments added up and intensified every time Sheikh Omar Almukhtar outsmarted, out-maneuvered and beat the Italian army in Berqa. The number of people forced into these major concentration camps reached 125,000, two thirds of which (i.e. about 90,000) perished at these camps! The remaining survivors were transported to other camps in miserable conditions suffering from chronic disabilities and debilitating diseases. Furthermore, the Fascists figured that by impoverishing these bedouin people they can force them into submission and hence they systematically destroyed the Bedouin's livestock (their livelihood): thousands of heads of sheep, goats, horses, cows and camels were confiscated. Untold number were burned in Wadi Al-koof, many perished with their owners and many were shipped to Italy. The Colonialists, like what they have done previously in Triploitana, also introduced many land schemes whereby the best fertile land was appropriated from its rightful owners."
في مثل هذا اليوم منذ أربع و ثمانون سنة كانت هناك مجموعة من الفرسان تقترب من منطقة صحراوية قرب الحدود المصرية تسمى بئر الغبي جنوب طبرق و شمال الجغبوب. كان يبدو أن هذه المجموعة من الفرسان الأشداء و كان قائدهم شيخا جليلا متوسط الطول في الستين من العمر ذو لحية بيضاء و يلبس جردا أبيض، و رغم غبار السفر و مشاقه كان يبدو محاطا بمهابة أسطورية. ذهب هذا الرجل إلى مصر للاجتماع بمحمد إدريس السنوسي المقيم هناك و طلب منه تدبير أمر المساعدة المالية و العسكرية بصفته رأس الحركة السنوسية العتيدة. و لكن إدريس الذي يبدو بأنه قد رضخ لضغط الحكومتين المصرية و الايطالية بعدم مزاولة أي نشاط سياسي جعل هذا الرجل ييأس منه و قرر مع رفاقه العودة إلى ميدان الجهاد بليبيا بعد أن كتبوا مذكرة مطولة إلى السيد أحمد الشريف المقيم في تركيا موضحين فيها الموقف السياسي في ليبيا و ما دار بينهم و بين إدريس بمصر. كان هذا الرجل أحد ثلاثة وقعوا على هذه الرسالة أما الاثنان الآخران فهما: يوسف بو رحيل المسماري و على حامد العبيدى ، و ملخص هذه الرسالة هو أن العدو قد استولى على جميع الوطن، و بسبب هروب محمد إدريس فقد وجد مجاهدي برقة أنفسهم مشتتين كأنهم سفينة في البحر بلا قائد، و أنهم لاقوا إدريس الذي أكد تنصله من مسؤولياته، و لكنهم: " و لكن نخبركم بأننا لما يئسنا من مساعدة الأمير إدريس لنا توكلنا على الله و رجعنا إلى الوطن و قطعنا على أنفسنا بأننا لا نسلم للعدو و ندافع عن أنفسنا و ديننا و وطننا إلى أخر قطرة من دمائنا" و ختموا رسالتهم بطلبهم ... فالله الله ... الغوث ... الغوث ... العجل ...العجل
كان قائد هذه المجموعة هو عمر المختار
الذى قدر له من هذا التاريخ أن يقود أخر معقل للجهاد الليبي ضد أشرس استعمار عرفه العالم و لكن الايطاليون كانوا له بالمرصاد و لعلهم عرفوا من عيونهم بمصر بموعد عودته و طريقها، فقد نصبوا له كمينا عند بئر الغبي حيث جرت معركة عنيفة في 23 أبريل 1923 انتصر فيها القائد و رفاقه و أبادوا أغلب القوة الايطالية، و كانت هذه أول معركة خاضها عمر المختار بصفته الجديدة كقائد للجهاد ببرقه
و لكن من هو عمر المختار؟ و ما هي قصة حياته ؟
هو عمر بن المختار بن عمر بن فرحات من عائلة غيث، فرحات قبيلة بريدان إحدى بطون قبيلة المنفة، و اسم والدته عائشة بنت محارب.ولد عمر المختار في سنة 1862 بالدفنة غرب السلوم بمنطقة البطنان. و عندما كان عمره ستة عشر سنة سافر والده لأداء فريضة الحج حيث توفى في رحلته، و قبل وفاته أوصى صديقه ورفيقه في رحلته السيد حمد الغريانى بأن يبلغ أخاه السيد حسين الغريانى شيخ زاوية جنزور قرب طبرق بتربية ولديه و رعاية شؤونهما. و قد قبل شيخ زاوية جنزور هذه المهمة و لان أبناءه يدرسون في معهد زاوية الجغبوب حينها فقد أرسل عمر و أخاه إلى هناك
تتلمذ عمر المختار على يد الشيخ الزروالى المغربي الجوانى و الأستاذ فالح بن عبد الله الظاهري، و آخرون غيرهم. درس عمر القران الكريم و علوم الدين و بعض العلوم الأخرى، كما تعلم بعض المهارات و الحرف اليدوية كالنجارة و الحدادة و البناء و الزراعة. كما تلقى أيضا بعض التدريبات العسكرية و فنون القتال و أظهر براعة خاصة في ميدان الفروسية. و قد بدأت عليه منذ سنوات شبابه الأولى علامات مميزة جعلته فريدا بين أقرانه. و كان مميزا بجشاشة صوته البدوي و رصانة منطقه و صراحة و اتزان كلامه، حتى أصبح محل اهتمام السيد المهدي السنوسي الذي قال فيه
لو كان عندنا عشرة مثل عمر المختار لاكتفينا بهم.....كان عمر بسيطا في عيشه متواضعا، وكان معاشه يأتيه من ريع بعض الماشية ورثها عن أبيه، و كان قد تركها في رعاية أقاربه في القبيلة. اكتسب عمر من المهمات الكثيرة التي كلف بها و من اتصالاته العريضة مع الناس، اكتسب حبهم و تقديرهم و احترامهم و أن أصبح ينادى بلقب سيدي عمر. كان عمر عميق الإيمان بالله و فاهما فهما عميقا لروح الدين كما تطبع أيضا بأخلاق الكرم و الأمانة و الصدق و اجتناب المحرمات و المحافظة على الشرف والأخلاق، و كان شجاعا محبا ذا أباء و نفور من الضيم. كان جريئا في القول كما كان ثائرا على القيم و الممارسات الخاطئة في المجتمع، كان مسلما ملتزما، قولا و فعلا...انقطع عمر المختار عن الدراسة بمعهد الجغبوب في سنة 1886، و المعلومات المتوفرة لدينا تفيد بأنه بقى بالجغبوب يساعد على أمور الزاوية و يلتقي من يأتي من الأساتذة و العلماء الزوار و يتعرف على أهل العلم و مشائخ و رؤساء القبائل. كما كان يرسل في مهمات إلى السودان و مصر و مع وفود إجراء المصالحات و فض النزاع بين القبائل. أصبح عمر بسفرياته المتعددة داخل الوطن و خارجه مكتسبا خبرة مسالك الصحراء و طرق القوافل من برقة إلى مصر و السودان، و في الداخل إلى الجغبوب و الكفرة و جالو و أوجلة
في سنة 1895 تم تكليفه بالقيام بأعمال شيخ زاوية القصور التابعة لقبيلة العبيد بالجبل الأخضر. و رغم أن هذه القبيلة كانت معروفة بعنادها و قوة شكيمتها فقد استطاع عمر المختار أن يحقق الأمن و الاستقرار في ربوع المنطقة و أن يقضى على أسباب النزاع و الخصومات مما زاد من احترام الناس له. و عندما تحول السيد المهدي السنوسي من الكفرة إلى السودان متخذا من قرو مقرا لإقامته سنة 1899 كان عمر المختار من المرافقين العديدين له. و امتدت حركة الزوايا السنوسية كجماعة دينية قتالية لتشمل تبستى و بركو و اندى و دارفور وواداى و كانم و ازقر و بقرمى، و هي مناطق فيما يعرف الآن بالسودان و تشاد و النيجر. و منذ أن أصبح الفرنسيون يسرعون الخطى للسيطرة على هذه المناطق اصطدموا بالوجود السنوسي هناك. و بالإضافة إلى تكليف عمر المختار كشيخ لزاوية كلك هناك، فقد قام بالإشراف على عمليات المقاومة المسلحة للتغلغل الفرنسي في تشاد. استدعى السيد أحمد الشريف الذي خلف السيد المهدي في إدارة الزوايا السنوسية عام 1902 عمر المختار إلى الجبل الأخضر لتولى زاوية القصور مرة ثانية في سنة 1906. و ما أن بدأ الغزو الايطالي و نادي السيد أحمد الشريف للجهاد حتى كان عمر المختار من أوائل المجاهدين مع من استطاع تجنيده من قبيلة العبيد حيث وصل إلى معسكر بنينا مع ما يقارب الألف مقاتل و حدث هذا قبل وصول أنور باشا و تسلمه قيادة القوات التركية الليبية في معسكر عين أبى منصور في درنة. و أثناء قيادة السيد أحمد الشريف للجهاد في برقة كان عمر المختار لاشك أحد رجاله المبرزين. و في سنة 1916 تورط السيد أحمد الشريف بتأثير ضباط تشكيلاتي مخصوصة الأتراك في الهجوم على القوات الانجليزية بمصر ووصل بقواته إلى السلوم حيث تكبد بعدها هزيمة نكراء على يد القوات الانجليزية مما انحرف بخط الجهاد في برقة و نتج عن ذلك اعتزال السيد احمد الشريف القيادة و خروجه من ليبيا لاجئا إلى تركيا في غواصة ألمانية. و بعد خروج ايطاليا منهوكة القوى بسبب الحرب العظمى بدأت فى سياسة التعاون مع الليبيين، و هكذا عند تولى محمد إدريس السنوسي قيادة الحركة السنوسية بدأ سلسلة من المفاوضات و الاتفاقيات منها (اتفاقية عكرمة 1917 و اتفاقية الرجمة 1920) مع الايطاليين حيد بها حركة الجهاد في شرق ليبيا، و نال مقابل ذلك إمارة صحراوية عاصمتها اجدابيا و ظهرها في الصحراء حيث تشمل جالو و اوجلة والكفرة و الجغبوب، و لكن إدريس رغم ذلك لم ينل رضا الايطاليين و لا ثقة الليبيين، فقد كان الايطاليون يطالبونه بمزيد من التنازلات، و كان الليبيون يرفضون طريقه المتخاذل. أثناء هذا لم يكن عمر المختار راضيا عما يجرى، و كان معارضا في كل ما يخص إضعاف قوة المقاومة العسكرية و منها نزع سلاح الأدوار أي معسكرات القبائل المقاتلة. و لما لم يرمن قبيلته المنفة كل الموافقة لعدم قبوله الرضوخ للايطاليين، رجع إلى زاوية القصور حيث كان رجالها من المؤمنين به و بعقيدته. بقى عمر المختار يدرس القران و يرصد الإحداث و ينتظر وقته،و هو يعرف انه آت و لو بعد حين. في سنة 1922 و حتى قبل وصول الفاشيست إلى الحكم في ايطاليا، بدأ الوالي الايطالي فولبى في طرابلس حرب إعادة احتلال القطر الطرابلسى، أو ما دعاها الايطاليون حرب استرداد الشاطئ الرابع لايطاليا. عين الجنرال غراتسيانى قائدا للعمليات الحربية لاستعادة المناطق المحررة في الغرب و الاتجاه بعدها نحو القبلة و الجنوب. كثر الضغط الايطالي على محمد إدريس لنزع سلاح المقاتلين في برقة و تصاعدت المعارضة له في صفوف رجاله فلم ير بدا من الهروب و السفر إلى مصر بعذر العلاج
و هكذا أصبح السيد عمر المختار قائدا للجهاد في برقة، أصبح قائدا للجهاد في برقة في وقت بدأت فيه من جديد الهجمة الشرسة لإعادة احتلال ليبيا خصوصا بعد اعتماد خطة حاكم طرابلس فولبى من قبل الدكتاتور موسولينى بعد وصوله الحكم في ايطاليا في أكتوبر سنة 1922. أصبح السيد عمر المختار قائدا للجهاد في برقة في وقت قاربت المقاومة فيه على الانتهاء في مناطق طرابلس عن طريق الدسائس و الفتن و كتائب غراتسيانى الارترية المتوحشة، و أصبح الطريق مفتوحا لاحتلال القبلة و فزان. أصبح السيد عمر المختار قائدا، و كان يعرف أن الايطاليين بعد انتهائهم من احتلال الغرب و الجنوب سيتفرغون له. كان الجهاد قدره و مصيره و لكن الجهاد يحتاج إلى مدد، إلى سلاح و تموين و دعم. و هكذا ذهب السيد عمر المختار إلى مصر في ربيع سنة 1923 لطلب العون و المساعدة و الدعم من محمد إدريس السنوسي الذي اعتذر عن عدم تمكنه من ذلك
و رجع عمر المختار إلى برقة مؤمنا و مستمرا في طريقه التي اختارها، طريق الجهاد الخالص النقي، و سيشارك في أكثر من ألف معركة، و سيذيق القوات الايطالية في برقة المذلة و الهوان، و سيصمد للقوات الايطالية رغم عدم التناسب الكلى مابين الجانبيين، و سيقوم الفاشيست بإجراءات لم يعرفها التاريخ الانسانى للقضاء علية و على المقاومة، و سيكتب التاريخ ملحمته بحروف من نور ستبقى مضيئة طريق المقاتلين الأحرار عن أوطانهم في كل مكان، وسيصبح رمزا للفداء و التضحية في العالمين العربي و الاسلامى
مراجع: منشورات مركز جهاد الليبيين ضد الغزو الايطالي، مع الشكر بالخصوص للأستاذ حبيب وداعة الحسناوى و الدكتور إدريسصالح الحرير
“In Idris' absence a hardy but aging shaykh, Umar al Mukhtar, had overall command of Sanusi fighting forces in Cyrenaica, never numbering more than a few thousand organized in tribal units. Mukhtar, a veteran of many campaigns, was a master of desert guerrilla tactics. Leading small, mobile bands, he attacked outposts, ambushed troop columns, cut lines of supply and communication, and then faded into the familiar terrain.” Source: U.S. Library of Congress
The fastest machines of war the Libyans had in their war against the Italian invaders were cavalry men mounting on Arabian horses armed with ancient riffles, and the heaviest transportation trucks they had were actually camels. Their heaviest artillery guns were obsolete Turkish guns that probably were to be cooled down after every few shots in battles. Their first acquisition of new and modern personal armament was what they captured from fleeing Italian soldiers at the battles in which they were victorious.
Even so, and faced with tough and rigorous Libyan resistance, Italy introduced planes and dirigibles in this war. The use of aircraft in warfare for the FIRST TIME IN HISTORY is linked to the Italian invasion of Libya. The Italian invading forces used aircraft for both reconnaissance and bombing purposes.
THE FIRST BOMBING RAID RECORDED IN HISTORY took place on November 1, 1911. It was carried out by lieutenant Giulio Gavotti who took off carrying four spherical bombs made of chunks of steel which were for the fist time in history dropped from the air on the Mujahiddin camps at 'Ain Zarra' and 'Tajura'. The dirigibles were used for reconnaissance as well as for directing artillery fire.
(There was a story about a group of Mujahiddin who came to Anver-Anwar Pasha with a sum of collected money and asked him to buy them an aero plane and train one of their boys to fly it so it would help them in stopping Italian air attacks.)
ITALIAN AIR FORCE IN TRIPOLIconsisted of 11 pilots under the command of an officer with the rank of a captain. The planes were: 2 BLERIOT-9 single seaters. 3 NIEUPORT two seaters. 2 FARMAN two seaters. 3 ENRICCHI two seaters. ITALIAN AIR FORCE IN BENGHAZIconsisted of five officer pilots including their squadron leader, their planes were; 1 BLERIOT 1 FARMAN 1 ASERIA FIRST AIR RECONNAISSANCE OPERATIONwas done by captain Piazza, who flew over the Mujahiddin camps at Azzizia, and the flight was witnessed by military attaches present in Tripoli at the time. The flight took 25 minutes. THE FIRST FLIGHT OF A SQUADRON IN BENGHAZIwas on 28 November, 1911.
THE FIRST AIRBORNE PHOTOGRAPHIC MISSION FLIGHTtook place on 24 January, 1912 over Mujaheddin camp at Swani Bin Yadam.
THE FIRST NIGHT FLIGHTwas taken by two planes a BLERIOT and a FARMAN at 400 meters and 200 meters of altitude respectively, after 2100 hours.
THE FIRST USE OF CHIMECAL WEAPONSwas probably performed during the Italian air attacks on Tazerbou and Kufra in January and February, 1931.
Below is an item of news published in Time Magazine on Monday, February 9, 1931: Three columns, containing several regiments of native troops and a squadron of armored cars, escorted by a squadron of airplanes, moved against Kufra by forced march. Last week they struck. Every man and boy who could hold a rifle fought in the Senussi ranks but they were no match for planes and armored cars. After three hours the Senussi broke, fled east toward the Egyptian frontier, pursued by Italian cavalry and planes. Marshal Pietro Badoglio arrived on the scene just as the Italian flag was being raised over Kufra, as Fascist correspondents were burning the cables with rousing stories of the victory. Official casualties: two Italian officers, two native soldiers killed, 16 wounded. Hundreds of Senussi died, scores were captured. Hero of the battle in the Italian press was 32-year-old Amadeo Umberto Isabella Luigi Filippo Maria Giuseppe Giovanni, Duke of Apulia, cousin of the King, son of the Duke of Aosta, who commanded a squadron of pursuit planes. While the defeated Senussi, with their wives, children, oxen and asses fled like Joseph and Mary into Egypt, Duke Amadeo harried them mightily from the sky, raked them with blazing machine guns, whistling bombs. "Along the route," cabled a correspondent, "water wells at Matea, Bisciara, and elsewhere are filled with bodies."
Like Today, one hundred years ago, Rajab Pasha, Ottoman Governor of Libya, was informed by the Chairman of Banco di Roma, that the bank has opened an Agency in Tripoli City to perform all commercial and financial operations that were overtaken by the Italian commercial company Arbib, which holdings were bought by Banco di Roma.
Italian Banco di Roma, was founded as a private bank in 1880 with a capital of 6M lira by a group of catholic church related Roman nobles and with support of the Vatican itself. The bank invested in the beginning in the private services sector in Rome, such as water, gas, electricity, mills and transportation utilities. In 1905 its capital reached 30M lira.
IN TRIPOLI, the bank started its activity in this way, as buying another existing holding company, in order not to be in breach to the Ottoman Imperial Decree of 03-12-1887 that obliged all foreign companies wishing to open branches in the Ottoman lands to obtain a permit from Istanbul. The decree exempted foreign companies, that were already in existence in Ottoman lands at its issuance date, of such compliance.When Rajab Pasha did still reject the acceptance of this maneuver, the bank (through the Italian government) exerted enough pressure on Istanbul until the Grand Master ordered Rajab Pasha to accept the situation as it was – temporarily.
In its first year, the bank opened another agency in Benghazi and several others in Khoms, Zletin, Misurata, Zawara and Derna. The bank had some admirers in the local community –Libyans, Jewish and Maltese- who promoted its activity and preached its virtues and were paid handsomely for their services. The bank offered loans with a very acceptable interest rate, only up to 9 %, and encouraged its customers to obtain loans against land mortgage, and when they failed to pay back, the bank acquired the land. The bank had also a scheme of buying lands through agents for prospective Italian colonials coming to Libya at a later stage.
In the commercial sector, the bank invested in import/export activity, maritime lines and such financial aspects. In the industrial sector, the activity took form of olive presses, a flower mill, an esparto grass press, a soap factory, a machine shop, an ice factory, an establishment for the preparation of ostrich feathers, another for sponges, a quarry---etc.
Dr. Eugene A. Staley, an American international economist, wrote a case study about War and the Private Investor, in which Tripoli was of such Type Cases.
Dr Staley wrote that:
“Another war often ascribed to the direct influence of foreign investments on foreign policy is the Turco-Italian War of 1911-12, which resulted from Italy's seizure of Tripoli. In this instance the Banco di Roma is supposed to have pressed the government into action in order to protect its investments in Tripoli and to enhance the value of its land holdings.” “The Banco di Roma established un-economic "economic interests" in Tripoli at the urging and under the subsidy of the Italian government, which already knew that some day Italy was to assert itself as a great power by taking that territory from Turkey. When Turkish resistance to this policy of "peaceful penetration" imperiled the bank's enterprises it did add to the general pressure on the Italian government for immediate and decisive action of the sort which had been contemplated anyway for years, and in this sense the bank did become an active instigator as well as a passive instrument of state policy. This is a rather general characteristic of private investments used as tools of diplomacy. They do not remain merely tools, but having been led into rather large risks in support of government policy, they in turn demand that the government support them, which usually means a pressure that is hard to resist in favor of continuation and intensification of a policy of aggressive penetration. This might be called the "balance wheel" effect of private investments used as diplomatic tools; they add momentum to policy. Some details of the Tripoli case are most enlightening and will be briefly recited.
It is easy to establish beyond any doubt whatever that long before the Banco di Roma went to Tripoli, Italian statesmen of nationalist inclinations were definitely planning to take the territory.”
كان افالد بانزه الالمانى شابا في الثالثة و العشرين من عمره عندما توجهت به السفينة برفقة زوجته من مالطا إلى طرابلس في 29.02.1905 وعند وصوله إلى طرابلس نزل فندقا ثم استأجر بيتا في المدينة القديمة قرب جامع صغير لا يحدد موقعه ، و بعد ستة أشهر انتقل إلى المنشية ، وهى المنطقة الجديدة من مدينة طرابلس خارج السور حيث اجر هناك بيتا حتى رحيله في 31.03.1907
كان بانزه مفتونا بفكرة ما عن الشرق قد تكون راودت الكثير من الجغرافيين و المستشرقين الاروبيين في القرن التاسع عشر. و قد أراد أن يدخل كما قال ، عالم الشرق الغريب عنا ، عن طريق طرابلس. كان بانزه مزودا بحماس الشباب و من الأكيد انه كان متاثرابفكرة الصحوة و التفوق الاوروبى و من الجائز أنه كان متأثرا أيضا بالتفكير الاستعماري لبنى قومه ، و لكن لا يسعنا إلا القول بصحة منهجه لمعرفة أسرار الشرق عندما بدا بتعلم اللغة العربية و اتبعها بانخراطه في البيئة المحيطة به
سعى بانزه إلى تعلم العربية قراءة و كتابة و محادثة ، و كان خادمه صالح بن عبد الله الفزانى الذي تكلم الايطالية بطلاقة و بعض الفرنسية عونا كبيرا له. تعلم بانزه الكتابة و كان يحمل كراسه أينما توجه يسجل فيه الكلمات الجديدة التي تعلمها بالاضافه إلى ملاحظاته الاجتماعية. سعى بانزه إلى تعلم طريقة التفكير الشرقية حتى قال
و أخيرا توصلت إلى درجة التعود على أن اعبر عن أفكاري ببعض الجمل العربية و أصبحت بعض الحركات و التصرفات الشرقية جزء منى.
كان بانزه متحمسا و مثابرا لمعرفة هذا العالم الغريب عنه ،وكان مهتما بالقضايا الانتروبولوجية والاجتماعية ، و مما لاشك فيه أن وجود زوجته معه قد ساعده في اخذ فكرة ما ، و قد تكون خاطئة أحيانا ، عن عالم المرأة و الأسرة الطرابلسى.
رغب بانزه في القيام برحلة للدواخل تشمل طرابلس و فزان و برقة و لكنه وصل في وقت أصبح فيه الباب العالي متوجسا من الاطماع الاستعمارية لقضم أخر ما تبقى له من أملاك في شمال إفريقيا ، و لذا لم يتحصل على الموافقة العثمانية على ذلك. حاول بانزه القيام سرا برحلة إلى غريان و منطقة الجبل الغربى برفقة زوجته و اثنين من أصدقائه الألمان تستغرق عدة أسابيع . و لكن المحاولة أحبطت في اليوم الثالث من الرحلة حيث داهم رجال الدرك مخيمه و أعيد إلى طرابلس بأدب بالغ و لكن بحزم.
غادر بانزه طرابلس يوم 31/03/1907 متوجها إلى مصر ، و لكنه سيرجع إليها لاحقا في رحلتين في 1909 و 1914 ، وبقى لنا كتابه عن طرابلس الذي نشر في عام 1912 وهو لذي يجمع معظم ملاحظاته خلال رحلته الأولى و الثانية.
مقتطفات
البداية
حول تعلم اللغة كتب بانزه …
لقد استفدت من الوقت و كرست في البداية كل جهودي لدراسة اللغة العربية و افادنى في ذلك على وجه الخصوص خادمي صالح بن عبد الله
و يذكر بأن تعلم العربية لا يخلو من مشاق ، و لكن…
و على كل حال فانك بعد عدة أسابيع تغدو قادرا على التعبير عن ألح الحاجات و تتوجه الى السوق مسرورا لكي تتمرن
على الكلام فأنت ما شاء الله تعتقد بأنك تسمع من الحاج أحمد لغة جديدة تماما ، و من الحاج إبراهيم عبد الله لغة جديدة اخرى . و كل واحد في هذه المدينة الشرقية يبدو و كأن له تعابيره الخاصة.
و ببطء شديد تأخذ الأذن تتعود على التباين الشديد في العربية التي يبدو و كأن كل واحد بتكلمها حسب ذوقه و على هذا الأساس أصبح من الممكن الافتراض بأن للعربية نفسها في مدينة واحدة تعابير إلى جانب بعضها البعض فمثلا في طرابلس كلام اليهود مع أبناء البلاد مغاير لكلام المسلمين. و بين هؤلاء فأن الحمال يتكلم على نحو مغاير لكلام أغلبية أصحاب الدكاكين و يمكن تفسير هذه الظاهرة بأن الغالبية لا يعرفون القراءة و الكتابة فتفتقد الضوابط ، و بذلك تغيب تدريجيا معايير اللغة و تثبت الفوارق
و أما عن ناحية إعداد مخطط المدينة فقد كان مهمة تحف بالمخاطر ، حيث …..
و كانت الإدارة العثمانية تتوجس من جواسيس إفرنج و لا سيما الجواسيس الايطاليين ، فقد يتاح لهم إذا وضعوا خططا
للمواقع و التحصينات ، فتح الباب لدخول القوة الأجنبية إلى القطعة الأخيرة من إفريقيا العثمانية. و من جهة اخرى على أن أحذر من لفت انتباه الايطاليين لأنهم يخشون دائما منافسة الدول الأوربية الأخرى
و أما عن الحياة اليومية في طرابلس فيذكر بانزه بأن النهار يبدأ كما يلي
أما البيوت المجاورة فمازالت صامتة و شيئا فشيئا تبرز جدرانها البيضاء مثل الثلج. ثم يأتي صوت من جهة ما ليقضى على هذه الدقائق الصامتة ، بعدئذ يأتي قطيع من الماعز بأصواته الواضحة ليلتف حول الزاوية ، و يتقدم الراعي المالطي حافي القدمين مرتديا سروالا ربط بحزام واحد و قميصا ملونا من الكتان و فوق الوجه المشرد قبعة صغيرة تبرز منها أذن. انفتح الباب المواجه لنا و امتدت يد نسائية حنطيه اللون بوعاء زجاجي ليملاه الراعي حليبا من الضرع.”
ثم بعد حين
في تلك الإثناء ازدادت الحركة في الخارج ، إن ولدا يرتدى قميصا وسخا و سروالا قصيرا رثا يقفز فوق بروزات و حفر الزقاق و يوازن سلة فيها عجين مقلي بالزيت اصفر و اخضر و ينادى بصوت حاد: اسفنز اسفنز و هو محبب كطعام صباحي ، و بعد السنفاز يأتي رجل أسود متقدم في السن و بكل هدوء يضع المنقل الحديدي على الأرض و يضع على الفحم إبريقا من الصفيح بكرج و يدعه حتى يسخن ثم يصب الخليط الذي يغلى في داخله و قوامه الماء و النشا و الكمون المطحون في فنجان و يرش عليه القرفة. و يسير بعدئذ و يصيح السحلب فاح ، السحلب فاح ، ثم يختفي تحت القوس ، إلا أنه يأتي بعده اللبان صائحا ، و اللبان شاب جسيم يحمل خشبة علق على طرفيها فنجالان بيضاوان فيهما لبن أو ما يدعوه الأتراك يوغرط. وهو حليب حامض منعش ، و على كل حال فانه قلما يكون نظيفا و يحمل خطر العدوى
و ترتفع الشمس في السماء ، و يخرج بانزه برفقة صاحب له حيث يسير عبر أزقة ضيقة و هادئة حتى يصل إلى ميدان الساعة و يجلس في المقهى الذي يديره مهاجر اوربى أشقر أحمر الخدين لعله من مسلمي البلقان و يطلب و صاحبه فنجاني قهوة واحدة قد قد وواحدة حلوة تكلفهما ما يعادل 4 بفينيغ للفنجان الواحد ، و يأتيهما الصبي بالقهوة و في يده ملقط يمسك جمرة من الفحم لإشعال السيجارة التي لفت على عجل، و يشربان القهوة حسب المعتاد برشفات صغيرة متتالية بسرعة و يتفرغان لممارسة التطبيق العملي لعلم الأجناس ، كما يقول في كتابه ، أى أنه يبدأ فى تدوين ملاحظاته على ما يراه أماه من نماذج بشرية – من أبناء الريف و البادية من عرب و بربر ، من تجار القوافل الغدامسية و تجار طرابلس الأغنياء ، من سكان الدواخل الذين يأتون للمدينة مسلحين ببنادقهم إلى الحرفيين صانعي الأسلحة فيما يصنعون ، إلى اليهود و النصارى ، إلى الأتراك سواء التقليديين أم الأتراك الشباب الثوريين ، الخ..الخ.
يمثل كتاب بانزه في رأى جهدا فوق العادي من صاحبة لمحاولة معرفة وسط غريب عنه ومحاولة فهمه ، وقد يكون هو نفسه جزء من الأطماع الاستعمارية الألمانية ، حول طرابلس رغم أن الايطاليين اعتبروا ليبيا ملكا لهم حتى قبل أن تطأ أرجلهم أرضها.
جاء بانزه لطرابلس في بداية هذا القرن وهى بالكاد تستيقظ من سبات طويل مر قرونا ، حيث اقتنع الأتراك العثمانيون – بعد فوات الأوان – بان إدارتهم لولاياتهم كانت سبب تخلفها في وقت أصبحت فيه الدول الأوربية تتصارع لقسمة تركة الرجل المريض فيما بينها. و ستتعرض طرابلس و ليبيا كلها في بداية العقد الثاني من القرن العشرين عن طريق الغزو الايطالي لصدمة كهربائية ذات ضغط عالي فوق العادة لاستيقا ظها من سباتها العميق.
و سيسمع العالم عن طرابلس اخرى ، ليست طرابلس القوافل مع وسط إفريقيا ، بل طرابلس المقاومين و المحاربين لأشداء الذين ابلوا بلاء حسنا للدفاع عن وطنهم ، مما دعا بانزه لنشر كتابه عنها في سنة 1912 ، و جعل أيضا السيدة الأمريكية مابل تود تنشر كتابها في السنة نفسها عن طرابلس الغامضة الذى سجلت فيه مذكراتها عن إقامتها بطرابلس مرتين مابين سنة 1900 و سنة 1905
Dante M. Tuninetti was Fascist Party Secretary in Cyrenaica during the twenties of last century. Dante accompanied his friend General Graziani in his Kufra military campaign, probably as a fascist political officer- AN EYE for the Big Chief in Rome. Later on, Dante left us a book called ‘Il Mistero di Cufra’ الكفرة الغامضة which was like a journal of this Italian accomplishment: the Conquest of the Last Stronghold of Libyan free fighters.
On his way, Dante passed by Jialo in January 1931, when he heard of the story of Yousef El Musulmani and his execution after his capture in the year 1928. He included his interpretation of the story of Iorio-Yousef El Musulmani as follows:
“The story of this soldier is like many of its kind of deserting soldiers from French and Spanish armies in North Africa. Iorio has converted to Islam and chosen the name of Yousef El Musulmani. In a short time, he succeeded by means of his instinctive peasant shrewdness and some superficial civilization (!!!) to gain the compassion of many. Between the Arabs of the south of Benghazi, he was considered an honest Moslem and a brave leader, and he gained a position of power and renown. He married a Bedouin woman according to Arab tradition and had children raised according to Arab and Islamic laws. Yousef was on his way to Jdabia to join his wife when he passed Jialo and was captured by us. He was condemned to death by our military court as being an Italian soldier deserting the army (at time of war). In the court, and after hearing his sentence, he behaved manly and proudly and confessed to his crime and refused to request clemency. When asked, that if he wanted to die as a Christian, there was a priest to attend to his confession, he rejected the suggestion and answered that he preferred to die as a Moslem. He (also added) that he preferred that his children to remain living peacefully between the Arabs. Before the execution, he requested to write a letter to his brother informing him of the events of his life as his family (in Italy) believed him dead. He requested his brother to raise and support his children if they came to his care. He then lit a cigarette and walked to the place in the souq square in Jialo where he was to be executed, he stopped in front of the wall and waited the firing squad to fire on him. When he fell down, he did not utter any sound.
In spite of his treachery and the spirit of fatalism he acquired from the Arabs of the hinterland, he died raising his head proudly in front of eternity, he died as an Italian.”
This is a translation of the the story of Iorio-Yousef El Musulmani as told in the Arabic edition of ‘The Mysterious Kufra’ translated by Dr. Wahbi A. Al Bouri الدكتور وهبى أحمد البورى and published in 2005, Pages 75-76.