Showing posts with label عمر المختار. Show all posts
Showing posts with label عمر المختار. Show all posts

Tuesday, September 11, 2007

فى ذكرى المعركة الاخيرة للفارس الابيض فى سلنطة


في مثل هذا اليوم منذ ست و سبعون سنة …..
كانت أبار المياه فى برقة مردومة أو مسممة ، و كانت نجوع البادية خاوية فارغة من سكانها ، و كان مئات الآلاف من أفراد قبائل برقة قد رحلوا قسرا من مناطقهم الأصلية ليعيشوا في معسكرات اعتقال جماعية كانت معسكرات للموت و الأوبئة ، قضى نصفهم نحبهم فيها . نفقت عشرات الآلاف من الماشية و صودر ما تبقى منها حيا و هدمت البيوت و شح الرزق و عم الخراب و نعيق البوم بين جميع الأرجاء ضمن خطة جهنمية لعزل المقاومة و القضاء عليها ينفذها جزار الجبل الغربي و فزان الجنرال غراتسيانى ، وسائلها قطع أسباب الرزق ، و حرق الغابات و استعمال الغازات السامة ، و التنكيل و البطش و الإرهاب و التصفية العرقية الكاملة.
و لكن مازال هناك فارس أبيض ، شيخ جليل و بضع من رفاقه ، يصول و يجول بين وديان و جروف الجبل الأخضر ، متحديا تارة و مهاجما تارة أخرى الغزاة أينما كانوا ، مكبدا لهم الخسائر الجسيمة فى الأرواح و المعدات. و كان غراتسيانى حينها فى روما يستعد للذهاب إلى باريس للاستجمام و الراحة ، و لعله كان كئيبا حزينا منهار الأعصاب بسبب عدم توصله للقضاء على المقاومة .
أصبح أسد الجبل و الصحراء وحيدا و حوصرت خطوط إمداداته من ناحية الشرق بأسلاك شائكة تمتد لمسافة ثلاثمئة كلم عبر الصحراء ، و لعله عرف قرب النهاية كما قال لمحمد أسد عند لقائه به ، فالكفرة احتلت و الأسلاك الشائكة انتهت أشغالها ، و مصادر العون أصبحت معدومة .

فى مثل هذا اليوم منذ ست و سبعون سنة ……
كان المختار يتفقد مواقع قواته مابين وادى الكوف و منطقة سلنطة عندما فطن الغزاة لوجوده هناك فحاصروا المنطقة و جرت معركة غير
متكافئة فى الوديان المجاورة ، و حاول المختار فك الحصار و الانسحاب ، و لكن فرسه أصيبت و جرح هو ، و وقع مع فرسه ، و أعاقته عن الحركة ، و لكنه قاتل حتى استنفذت ذخيرته ، و تعرف عليه أحد المتعاونين الذي صرخ قائلا : سيدي عمر ….سيدي عمر …. فحاصرته قوات الغزاة غير مصدقه ، و تم أسره ……….
أسر المختار يوم 11/09/1931 . بات ليلة فى مدينة سوسة على شاطئ البحر قرب شحات . أرسل إلى بنغازي بحرا فى اليوم التالى على الطراد أورسينى و ذلك خوفا من تحريره بهجوم انتحاري من المجاهدين إذا أرسل بطريق البر . و سمع غراتسيانى بالنبأ و هو فى روما ، فرجع بالجو و على وجه السرعة إلى بنغازي . قابل غراتسيانى عمر المختار يوم 14/09/ 1931 و ذلك حتى يريه حتمية انتصار القائد الروماني على قائد البرابرة ، و تحدث معه ، و كتب فيما بعد بأنه كان – أي المختار – قائدا جليلا و نقيا ، و لكنه يستحق الموت لأنه لا يوافق على انبعاث الإمبراطورية الرومانية من جديد . عقدت المحكمة الصورية فى مبنى الحزب الفاشي في بنغازي يوم 15/09/1931 ، و صدر حكم المحكمة بالإعدام شنقا حتى الموت ، و نفذ الحكم فى اليوم التالي أمام عشرين الفا من نزلاء معسكرات الاعتقال الليبيين فى منطقة سلوق .
و هكذا كانت نهاية شيخ القصور ، الفارس الأبيض ، مقاتل الجبل و الصحراء ، الذي عاش سعيدا فى مقاومة الغزاة رغم قوتهم العاتية ، و مات شهيدا كما تمنى و أراد . أسد الصحراء الذي عاش مع وحوش الفلاة فى الكهوف و الوديان و جروف الجبال ، و الذي تقوت و رفاقه على الجرابيع و صيد الليل و القعمول ، و لم يسع مطلقا لسلطة أو مجد زائل ، و لم يقبض معاشا من ايطاليا ، يا من خيرت فأخترت المبيت على الطوى و لم تبن جاها أو تلم ثراء ، و بقيت رمزا للحرية و النقاء فى كل مكان و كل زمان ... بعد إعدامه عمت مظاهرات الاحتجاج ضد الغزاة الفاشيين في كل أرجاء العالم العربي و الاسلامى من شمال أفريقيا حتى الهند ، و نظمت القصائد التى خلدت ذكره في تاريخ البشرية ، و منها رائعة أمير الشعراء أحمد شوقى ..


ركزوا رفاتك فى الرمال لواء ### يستنهض الوادى صباح مساء . فعلى روحه الطاهرة الفاتحة و السلام




و لكن كيف كانت نهاية غريمه الجنرال غراتسيانى ؟
أن نهاية الجنرال الفاشيستى المتكبر و القائد العسكري الذي جعل إعادة احتلال ليبيا ممكنا لسيده الدوتشى في روما ، العسكرى المتغطرس و المتشبه بالقواد الرومانيين الأوائل ، غراتسيانى الذي حارب الليبيين بشراسة في الجبل الغربي و مناطق القبلة و الجنوب و الكفرة و برقة ، و في النهاية جعل الليبيين جزءا من قواته الضاربة في عملية إعادة احتلال الحبشة ، غراتسيانى القائل بأنه وحده من يستطيع أن يقود هؤلاء المقاتلين الأشداء و العنيدين و يجعلهم يتبعون أوامره ..... فتلك قصة أخرى ...
عكس ما كان متوقعا فبعد انتهاء المقاومة فى برقة ، و دخول ليبيا لمرحلة استقرار نسبى فأن موسولينى عين الجنرال بالبو – محبوب الشعب الايطالي – و ليس غراتسيانى كحاكم عام لليبيا بدلا من بادوليو . أصبح غراتسيانى غير مرغوب فيه من بالبو الذي رأى في وجوده تذكيرا لليبيين بالمجازر التي ارتكبت و التي أرادهم أن ينسوها و أن يفتح صفحة جديدة معهم بدون غراتسيانى .
و هكذا أرسل غراتسيانى إلى الحبشة لأداء مهمة إعادة احتلالها و كما شاءت السياسة الاستعمارية الفاشية استعمل الليبيين وقودا لها كما استعمل الارتريين سابقا كجنود في إعادة احتلال ليبيا . و بعد موت بالبو فى حادث الطائرة الشهير قرب طبرق فى سنة 1940 تحقق حلم غراتسيانى فأصبح مارشالا و حاكما عاما لليبيا و قائدا لقوة الغزو لمصر و التي تكونت في معظمها من الليبيين المجندين قسرا و بلغ تعدادها أكثر من مائتي ألف جندي... هاجم غراتسيانى مصر و تراجعت القوات الانجليزية حتى سيدي برانى ...و بعد أعادة تجميعها و رغم تفوق القوات الايطالية في العدد و لكن ليس في العدة عاودت القوات البريطانية بقيادة الجنرال أوكيناور الهجوم و استسلم جنود غراتسيانى بعشرات الألوف و تم تدمير الأسلاك الشائكة في ما عرف فيما بعد بمعركة مارماريكا و تم القضاء على ربع القوة الايطالية الموجودة في ليبيا و وصلت القوات البريطانية إلى بنغازى للمرة الأولى . أصبح غراتسيانى مهزوما و أصيب بانهيار عصبي ، و انتهى كقائد عسكري ، و لولا تدخل ولى نعمته الدوتشى موسولينى لقدم للمحاكمة العسكرية
بعد نهاية الحرب العالمية الثانية و هزيمة النازيين و الفاشيين قبض على غراتسيانى و سجن فى ميلانو و حكم عليه بالسجن لمدة تسعة عشر سنة بسبب جرائمه
.

و هكذا يكتب التاريخ فى صفحاته الفرق ما بين نهاية خلدت صاحبها و بين نهاية انتهى معها صاحبها ..........


روابط






Old and slightly distorted news ......


From Time News
Monday, Sep. 28, 1931
A detachment of the Italian camel corps in Cyrenaica lurched swiftly over stony roads near the Libyan coast last week in pursuit of a band of Arab rebels. Late at night they made contact near the little village of Slonta. There was a running fight. Rifles flashed yellow in the dark. Twelve tribesmen were killed. A short charge captured most of the rest, including their leader, a hardbitten, wiry old veteran of 75, wearing the silken turban cords of a sheik.
Suddenly the little skirmish at Slonta became international news. Rome jubilated. Back at headquarters it was discovered that the oldster was none other than the great Senussi chieftain Omar el Muktar, bravest and most implacable of Italy's native foemen.
To read more ….. >>>>>

Tuesday, August 14, 2007

قصور عمر المختار

إذا سقت سيارتك من مدينة المرج متجها شرقا ، و درت يمينا مخترقا بقايا المرج القديمة التي دمرها الزلزال في أوائل الستينات ، فانك ستبدأ في الصعود من سهل المرج متجها إلى تاكنس ، و إذا نظرت يسارك على بعد حوالي 15 كلم من المرج القديمة فانك سترى تلا و فوقه بعض المنازل و جامع صغير ، هنا قبل مائة سنة كانت زاوية القصور . و إذا صعدت إلى قمة التل عبر طريق ترابي صغير فانك سترى ما تبقى من هذه الزاوية السنوسية التي أوت الشهيد عمر المختار ، أو ما يبدو مثل بقايا حائط لحصن أثرى قديم .
في سنة 1895 كلف السيد المهدي عمر المختار مشيخة زاوية القصور التي كانت تقع ما بين نجوع قبيلة العبيد المعروفة بتمردها و صعوبة مراسها و عدم خضوعها لأية سلطة ، و لكن عمر المختار ، وهو ابن الثلاث و الثلاثين سنة ، استطاع بحكمته أن يقود هذه القبيلة حتى أصبحت له فيما بعد الأكثر أمانا و ولاء خلال أيام الجهاد . و خلال سنة 1899 استنفر المقاتلون السنوسيون للدفاع عن زواياهم في تشاد و إيقاف التغلغل الاستعماري الفرنسي في وسط إفريقيا و نجد عمر المختار يذهب هناك و يقاتل و يصبح شيخا لزاوية كلك . و بعد تراجع المجاهدين أمام الزحف الفرنسي الجارف عام 1906 ، كلف عمر المختار أمر زاوية القصور مرة أخرى و لإدارة شئون قبيلة العبيد التي قابلت طلب الحكومة العثمانية لجباية الضرائب بالرصاص . و لكن عمر توصل لإقرار السلام من جديد و تحاشى الصدام مع السلطة المركزية في طرابلس . و عندما غزت ايطاليا ليبيا في سنة 1911 توجه عمر مع مقاتليه إلى دور المجاهدين في بنينا ، و خلال سنوات الحرب العظمى كانت قاعدة عمر المختار الجهادية هي منطقة تاكنس - القصور ، كما عهد إليه بالقضاء على أفراد العصابات التي انتشرت نتيجة لفترة انعدام الأمن و غياب السلطة لممارسة النهب و السرقة ، و استطاع القضاء عليها . و عندما هادن محمد إدريس السنوسي الايطاليين اعتصم عمر المختار بزاوية القصور يراقب و ينتظر .
كانت الزوايا السنوسية تبنى فوق قمم الجبال أو في مناطق حصينة يسهل الدفاع عنها ، و على مفترق طرق القوافل حتى يسهل الاتصال فيما بينها . و كان شيخ الزاوية يمثل الزعامة الروحية و الإدارية على نجوع البادية التي تحيط بالزاوية . فهو يقيم الصلاة ، و يعلم الأولاد ، و يباشر عقود النكاح ، و الصلاة على الجنائز ، و يشجع الناس على التجارة و الزراعة ، و له وكيل على الدخل و الخرج ، كما يشرف على التدريب على الفروسية و إتقان الرماية .
من هنا ، من زاوية القصور ، انطلق المجاهد عمر المختار ، أو المدرس الذي أصبح قائدا للجهاد في برقة

Saturday, May 05, 2007

محمد أسد يقابل عمر المختار

محمد أسد المفكر و الكاتب الاسلامى، و الذي كان يهوديا نمساويا قبل اعتناقه الإسلام اسمه لوبولد فايس، كان من أشد المهتمين بالقضايا الإسلامية و بصراع العالم الاسلامى ضد الاستعمار الاوربى في النصف الأول من القرن العشرين. كان محمد أسد مقيما بالحجاز ابتداء من مجيئه للج سنة 1926، و في نفس الوقت كان دائم التجوال بمشرق و مغرب العالم الاسلامى من مصر غربا و حتى أفغانستان شرقا. تعرف محمد أسد حينها بمعظم قادة العالم الاسلامى و أصبح صديقا لكثير منهم. و هكذا طلب منه صديقه السيد أحمد الشريف، المجاهد السابق و شيخ السنوسية المغترب أن يسافر إلى عمر المختار ببرقة بكتاب منه وأن يطمئن على أحواله و معرفة كيفية مساعدته من الخارج عن طريق الكفرة. كتب محمد أسد في كتابه الطريق إلى مكة
و بعد أربع ليال أخرى وصلنا إلى وادي الثعابين حيث كان علينا أن نجتمع بعمر المختار، و بعد أن اختبأنا في وادي صغير تكتنفه الأشجار الكثيفة و عقلنا خيولنا تحت بعض الصخور جلسنا ننتظر مجي أسد الجبل الأخضر و كان الليل قارسا شديد الظلمة يخيم عليه صمت عميق، و بعد انتظار بضع ساعات، سمعنا حفيف أغصان بين أشجار العرعار و اصطدام نعل خفيف بحجر، و انتصف رفيقي واقفا و أمسك بندقيته بيديه و حدق بالظلام، و خرجت من الأجمة صيحة أشبه بعويل أبن أوى، فما كان من عبد الرحمن إلا أن كور يده أمام فمه و أجاب بصوت مماثل، و عندئذ ظهر أمامنا شخصان مسلحان بالبنادق و عندما اقتربا منا قال أحدهما في سبيل ألله و أجاب عبد الرحمن (لا حول ولا قوة إلا بالله) فعرفت أنها كلمات السر التي يستعملها المجاهدون وقفنا منصتين و بعد عشر دقائق سمعنا حفيف الأغصان مرة ثانية بين أدغال العرعار و برز ثلاثة رجال، كل منهم من جهة و اخذوا يقتربون منا و بنادقهم مصوبة إلينا، و بعد أن اقتنعوا بأننا كنا فعلا من كانوا يتوقعون رؤيتهم، عادوا و اختفوا ثانية في الأجمة و في جهات مختلفة أيضا، لقد كان واضحا أنهم كانوا ينوون حراسة زعيمهم و الإشراف على سلامته، و ما لبث عمر أن جاء على جواد صغير لفت حوافره بالقماش، و كان يحيط به رجلان من كل جانب و يتبعه كذلك عددا أخر، و عندما وصل إلى الصخور التي كنا ننتظر عندها ساعده أحد رجاله على النزول و رأيت أنه كان يمشى بصعوبة عرفت بعد ذلك أنه قد جرح إبان إحدى المناوشات قبل ذلك بعشرة أيام تقريبا. و على ضوء القمر المشرق استطعت ألان أن أراه بوضوح، كان رجلا معتدل القامة قوى البنية ذا لحية قصيرة بيضاء كالثلج تحيط بوجهه الكئيب ذي الخطوط العميقة، و كانت عيناه عميقتين، و من الغضون المحيطة يهما كان باستطاعة المرء أن يعرف أنهما كانتا ضاحكتين براقتين في غير هذه الظروف، إلا أنهما لم يكن فيهما الآن شي غير الظلمة و الألم و الشجاعة، و اقتربت منه لأحييه و شعرت بالقوة التي ضغطت بها يده على يدي.

مرحبا بك، يا ابني، قال ذلك و أخذ يجيل عينيه في متفحصا. لقد كانت عينا رجل الخطر قوته اليومي، و فرش أحد رجاله حراما على الأرض، و انحنى عبد الرحمن ليقبل يده، ثم شرع بعد استئذانه يوقد نارا خفيفة تحت الصخرة التي كنا مجتمعين بها، و على ضوء النار الخافت قرأ سيدي عمر الكتاب الذي حملنيه السيد أحمد إليه ثم التفت إلى و قال: لقد أطراك السيد أحمد في كتابه، أنت على استعداد لمساعدتنا و لكنني لا أعلم من أين تأتينا النجدة، إلا من الله العلى الكريم، إننا حقا على وشك أن نبلغ نهاية اجلنا، فقلت: أذا أمكن تدبير الحصول على المؤن و الذخائر من الكفرة بصورة ثابتة، أفلا يمكن صد الايطاليين؟ لم أرى في حياتي ابتسامة تدل على هذا القدر من المرارة و اليأس كتلك الابتسامة التي رافقت جواب سيدي عمر عندما أجاب: لقد خسرنا الكفرة و الايطاليون احتلوها منذ أسبوعين تقريبا. أنك تستطيع أن ترى يا أبنى، أننا قد اقتربنا فعلا من نهاية أجلنا، ثم أضاف كأنه يجيب على السؤال التي كانت تنطق به عيناي: "إننا نقاتل لان علينا أن نقاتل في سبيل ديننا و حريتنا حتى نطرد الغزاة أو نموت و نحن ليس لنا خيار غير ذلك، أنا لله و أنا إليه راجعون، لقد أرسلنا نساءنا و أولادنا إلى مصر كي نطمئن على سلامتهم متى شاء لنا الله أن نموت

From the Net:
Asad had deep sympathy for the struggle that was going on in North Africa for liberation from the colonial yoke. He became a close friend and admirer of Sayyid Ahmad, the great Sanusi leader. He was living in Saudi Arabia while his people, under the leadership Umar Mukhtar – the Lion of the Desert – was desperately fighting against the Italian army which was equipped with modern weapons and an air force. Italians often led their convoy of armored carriers and tanks through Muslim villages, tearing apart tents and huts, crushing men, women, and children as punishment for “helping” the guerrilla fighters of Umar Mukhtar. One eyewitness who survived the fall of his village said:
They came upon us in three columns, from three sides, with many armored cars and heavy cannons. Their aeroplanes came down low and bombed houses and mosques and palm groves … Our rifles were useless against their armoured cars … I hid myself in the palm orchards waiting for a chance to make my way through the Italian lines .. the next day .. the Italian general … ordered the palm trees of the oasis to be cut down and the wells destroyed and all the books of Sayid Ahmad’s library burned. And on the next day he commanded that some of our elders and ulama be taken up in an aeroplane – and they were hurled out of the plane high above the ground to be smashed to death … And all through the second night I heard from my hiding place the cries of our women and the laughter of the soldiers ...
Although outnumbered and outgunned, Umar Mukhtar successfully fought the Italian army for many years until dictator Mussolini sent one of his ruthless generals, General Graziani, to contain Mukhtar’s guerrilla forces. General Graziani soon brought tanks and other superior weapons from Italy and erected barbed-wire fences along the Egyptian border, cutting off all supplies to Mukhtar. Without supplies, Mukhtar’s forces faced heavy casualty against the Italian army, and started dwindling until only a few hundred of his men remained and he lost control of all areas except his own base.
It was at that time that Sayyid Ahmad asked Asad if he could visit Mukhtar, analyze the situation, and advise him on what could be done to improve the situation. Asad readily agreed.
more.....

Thursday, May 03, 2007

التنظيم و الإدارة لادوار عمر المختار

حارب عمر المختار بقلة من الرجال تقدر بحوالي الف و خمسمائة مقاتل قوات دولة أوربية تفوقه رجالا و عتادا و عدة. كانت القوات الايطالية تتميز بانضباط العسكرية الفاشستية و التدريب الجيد و العتاد المتطور، بينما كانت قواته توحدها فكرة فرض الجهاد والإيمان والعزيمة التي لا تلين، و لكن هل كان ذلك يكفى لمقاومة استمرت لعقد من الزمان؟ هل كان هذا يكفى لتكون مقاومته فعالة لدرجة جعلت ايطاليا الفاشستية تتطرف في استعمال كل وسائل البطش و الإرهاب من محاكم طائرة تحاكم بالظنة و تصدر الحكم و تنفذه، و قصف جوى بالقنابل الحارقة، و معسكرات اعتقال، و أسلاك شائكة لمسافة حوالي 300 كلم عبر الصحراء من غير المشانق و النفي إلى الجزر الايطالية؟ فماذا كان لدى عمر المختار غير العزيمة و الإيمان و الرغبة الصادقة في الجهاد و الدفاع عن الوطن؟
لقد وجدت الجواب لكثير من هذه الأسئلة في دراسة قيمة للأستاذ المبروك على الساعدى من كلية آداب غريان نشرها مركز جهاد الليبيين ضمن سلسلة دراساته التاريخية. و كان عنوان الدراسة النظم الحربية - ا لادوار - لدى عمر المختار.

فما هي الأدوار؟
أطلق اسم الأدوار على معسكرات الجهاد في شرق ليبيا منذ بداية الغزو الايطالي، و قد دعيت على الغالب بهذا الاسم لكون المتطوعين للجهاد يأتون بالمناوبة حيث كانت كل قبيلة ترسل عددا من المتطوعين للقتال و قبل رجوعهم للقبيلة بعد فترة معينة لأداء أعمال حياتهم و معاشهم يكون بديلهم قد أتى للمناوبة عنهم، هكذا دواليك، و كان مقاتلي الأدوار يلتحقون و معهم سلاحهم و وسيلة ركوبهم و تموينهم.
أثناء سفر عمر المختار لطلب العون من إدريس بدأ في الاتصال بقبائل شرق ليبيا – العبيدات و المنفة و القطعان و الشهيبات و الجرارة و كون منهم مجموعة من المتطوعين للمرابطة في منطقة بئر الغبي الصحراوية جنوب طبرق في انتظار عودته من مصر. و رأينا كيف رجع عمر من مصر خائبا من أمله في الحصول على معونة إدريس السنوسي، و كيف أحبط مقاتلوه المنتظرين له عند بئر الغبي الكمين الايطالي الذي استهدف حياته، و هكذا كانت أول معركة له كقائد للمقاومة الوطنية، و كانت فاتحة خير. و بعد رجوع عمر المختار للجبل الأخضر اجتمع برؤساء القبائل و تشاور معهم على الاستعداد للمقاومة و تنظيم الأدوار و على خطة الجهاد. ذهب بعدها لملاقاة الرضا السنوسي في جالو بصفته الوكيل العام لأخيه إدريس المقيم بمصر. و بعد ذلك تشاور مع زعماء دور المغاربة في منطقة الخليج و عند رجوعه رافقه بعض من قبائل الحرابى و مجموعة من السويحلية كانوا مع إبراهيم السويحلى. و استمر عمر بعدها في تنظيم أدوار قبائل سهل بنغازي و الجبل الأخضر حتى منطقة درنة. تشكلت في النهاية ثلاثة ادوار رئيسية بالجبل الأخضر تحت قيادة عمر المختار، كما تم تنظيم الإدارة المدنية الموازية للقيادة القتالية و تشمل المالية و المحاكم الشرعية و إدارة التموين و جباية الزكاة ة و إدارة خاصة بخمس الغنائم. كان كل دور يمثل وحدة عسكرية و إدارية و اجتماعية مستقلة يرأسه قائمقام فى يده السلطتين المدنية و العسكرية و يساعده قوماندان أو أكثر حسب حجم الدور. و كان لكل دور مجلس يتكون من مشايخ القبائل و حكمائها يساهم فى حل المشاكل التي تحدث بالدور. و كان نظام الرتب و الترقيات للمقاتلين مصنفا حسب النظام العثماني و تتم الترقيات حسب توصيات القائد الميداني المباشر و يعتمد من القائد العام بعد النظر فيه من المجلس الأعلى و تعمم الترقية حين اعتمادها على جميع المجاهدين. و كان المجلس الأعلى يتكون من عشرة قادة ميدانيين بالإضافة إلى قائد المجلس عمر المختار و ينيب عنه عند غيابه يوسف بورحيل. كما شكل عمر المختار بالإضافة إلى الأدوار قوة خاصة من متطوعين من قبائل المغاربة و زوية و أولاد سليمان و سرت و اجدابيا و مجاهدين من تشاد بالإضافة إلى جماعة إبراهيم السويحلى و يقدر عددهم بحوالي 170 مقاتلا، كانت هذه القوة تحت قيادته مباشرة و تسمى طابور المعية.
و قد ساند أهالي الجبل الأخضر المجاهدين بطرق شتى، بالمعلومات عن تحرك القوات الايطالية ، و بتقديم السلاح و الذخيرة الذي كان أغلبه متحصلا عليه من الايطاليين أنفسهم و بإخفاء المجاهدين عند قدومهم للمناطق المحتلة و بالدعم المالي و تقديم الزكاة و الأعشار لصالح الجهاد. و هكذا أنشا عمر المختار كيانا متكاملا من المقاتلين و الاهالى مهمته التصدي للايطاليين.

كان عمر المختار في البداية يعترف بالرضا السنوسي بصفته الوكيل العام و يوقع باسمه كنائب عنه. و بعد الاختلافات التي زرعها الايطاليون في مفاوضات سنة 1929 و انشقاق الرضا و معه 300 من رجاله لمهادنة الايطاليين، و رفض عمر المختار لهذا الاتجاه كما ذكر في وثيقته التي نشرت بتاريخ 20/10/1929 على صفحات جريدتي الإخبار و المقطم القاهريتين معلنا استئناف الجهاد، و موقعا على الوثيقة بصفته الجديدة: قائد القوات الوطنية.
نظم عمر المختار رجالة بعبقرية قائد حرب عصابات متمرس و كانت إدارته حازمة وواعية و قوية. عرف نقاط قوته و نقاط ضعفه
و استغلها على الوجه الأمثل. كانت وحدات قواته في كل مكان و في لا مكان. لم تكن قواته تدافع عن أرض معينة بذاتها، و لم تتقيد بالدفاع عن أرض محددة حيث أنها تفتقر لإمكانيات العدو الهائلة و لكنها كانت تدافع عن وطن، عن فكرة ما فوق حدود الزمان و المكان. كانت هجماته سريعة و صاعقة و يعقبها اختفاء سريع في غابات الجبل الكثيفة و التحام بالطبيعة المحيطة و بما توفره من أجراف و كهوف و مغاور لا حصر لها، و غالبا ما يلحق ذلك هجوم أخر في مكان أخر قد يكون هو المقصود بالخطة من بدايتها. كان رجاله مؤمنين بما يفعلون و كان هو مثلا و مثالا لهم، و هكذا اجتمعت العزيمة و الإيمان و التنظيم الجيد و الإدارة الفعالة و التحام القاعدة و القيادة فى سبيل هدف واحد. استطاع مدرس الزوايا السنوسية الذي أصبح قائدا لمقاتلين فى سبيل الحرية، و المقاتل الذي كان رفيقا لأحمد الشريف في مقاومته للتغلغل الفرنسي في وسط إفريقيا، استطاع بعبقرية فذة استغلال المتاح لديه من رجال و عتاد و بيئة محيطه الاستغلال الأمثل في مقاومته، حتى بدأت القيادة الايطالية لاهم لها إلا القضاء على عمر المختار، و أصبح عمر هو الهاجس للمتغطرس غراتسيانى و رئيس هيئة الأركان الجيش الايطالي بادوليو الذي أصبح حاكما لليبيا و الذي قال أنه جاء للقضاء على الجميع على الرجال و المصالح.
كان عمر المختار مقاتلا فذا لأجل الحرية، و قائدا عسكريا من الطراز الأول، و عقلا إداريا منظما ، كما كان مثالا لمقاتليه، قائدا ميدانيا و مفاوضا عنيدا، شغلته فكرة الوطن و الجهاد حتى دفع في سبيلها حياته.

Sunday, April 22, 2007

كيف أصبح عمر المختار قائدا للجهاد في برقة؟

في مثل هذا اليوم منذ أربع و ثمانون سنة كانت هناك مجموعة من الفرسان تقترب من منطقة صحراوية قرب الحدود المصرية تسمى بئر الغبي جنوب طبرق و شمال الجغبوب. كان يبدو أن هذه المجموعة من الفرسان الأشداء و كان قائدهم شيخا جليلا متوسط الطول في الستين من العمر ذو لحية بيضاء و يلبس جردا أبيض، و رغم غبار السفر و مشاقه كان يبدو محاطا بمهابة أسطورية. ذهب هذا الرجل إلى مصر للاجتماع بمحمد إدريس السنوسي المقيم هناك و طلب منه تدبير أمر المساعدة المالية و العسكرية بصفته رأس الحركة السنوسية العتيدة. و لكن إدريس الذي يبدو بأنه قد رضخ لضغط الحكومتين المصرية و الايطالية بعدم مزاولة أي نشاط سياسي جعل هذا الرجل ييأس منه و قرر مع رفاقه العودة إلى ميدان الجهاد بليبيا بعد أن كتبوا مذكرة مطولة إلى السيد أحمد الشريف المقيم في تركيا موضحين فيها الموقف السياسي في ليبيا و ما دار بينهم و بين إدريس بمصر. كان هذا الرجل أحد ثلاثة وقعوا على هذه الرسالة أما الاثنان الآخران فهما: يوسف بو رحيل المسماري و على حامد العبيدى ، و ملخص هذه الرسالة هو أن العدو قد استولى على جميع الوطن، و بسبب هروب محمد إدريس فقد وجد مجاهدي برقة أنفسهم مشتتين كأنهم سفينة في البحر بلا قائد، و أنهم لاقوا إدريس الذي أكد تنصله من مسؤولياته، و لكنهم: " و لكن نخبركم بأننا لما يئسنا من مساعدة الأمير إدريس لنا توكلنا على الله و رجعنا إلى الوطن و قطعنا على أنفسنا بأننا لا نسلم للعدو و ندافع عن أنفسنا و ديننا و وطننا إلى أخر قطرة من دمائنا" و ختموا رسالتهم بطلبهم ... فالله الله ... الغوث ... الغوث ... العجل ...العجل

كان قائد هذه المجموعة هو عمر المختار
الذى قدر له من هذا التاريخ أن يقود أخر معقل للجهاد الليبي ضد أشرس استعمار عرفه العالم و لكن الايطاليون كانوا له بالمرصاد و لعلهم عرفوا من عيونهم بمصر بموعد عودته و طريقها، فقد نصبوا له كمينا عند بئر الغبي حيث جرت معركة عنيفة في 23 أبريل 1923 انتصر فيها القائد و رفاقه و أبادوا أغلب القوة الايطالية، و كانت هذه أول معركة خاضها عمر المختار بصفته الجديدة كقائد للجهاد ببرقه

و لكن من هو عمر المختار؟ و ما هي قصة حياته ؟

هو عمر بن المختار بن عمر بن فرحات من عائلة غيث، فرحات قبيلة بريدان إحدى بطون قبيلة المنفة، و اسم والدته عائشة بنت محارب. ولد عمر المختار في سنة 1862 بالدفنة غرب السلوم بمنطقة البطنان. و عندما كان عمره ستة عشر سنة سافر والده لأداء فريضة الحج حيث توفى في رحلته، و قبل وفاته أوصى صديقه ورفيقه في رحلته السيد حمد الغريانى بأن يبلغ أخاه السيد حسين الغريانى شيخ زاوية جنزور قرب طبرق بتربية ولديه و رعاية شؤونهما. و قد قبل شيخ زاوية جنزور هذه المهمة و لان أبناءه يدرسون في معهد زاوية الجغبوب حينها فقد أرسل عمر و أخاه إلى هناك

تتلمذ عمر المختار على يد الشيخ الزروالى المغربي الجوانى و الأستاذ فالح بن عبد الله الظاهري، و آخرون غيرهم. درس عمر القران الكريم و علوم الدين و بعض العلوم الأخرى، كما تعلم بعض المهارات و الحرف اليدوية كالنجارة و الحدادة و البناء و الزراعة. كما تلقى أيضا بعض التدريبات العسكرية و فنون القتال و أظهر براعة خاصة في ميدان الفروسية. و قد بدأت عليه منذ سنوات شبابه الأولى علامات مميزة جعلته فريدا بين أقرانه. و كان مميزا بجشاشة صوته البدوي و رصانة منطقه و صراحة و اتزان كلامه، حتى أصبح محل اهتمام السيد المهدي السنوسي الذي قال فيه
لو كان عندنا عشرة مثل عمر المختار لاكتفينا بهم.....كان عمر بسيطا في عيشه متواضعا، وكان معاشه يأتيه من ريع بعض الماشية ورثها عن أبيه، و كان قد تركها في رعاية أقاربه في القبيلة. اكتسب عمر من المهمات الكثيرة التي كلف بها و من اتصالاته العريضة مع الناس، اكتسب حبهم و تقديرهم و احترامهم و أن أصبح ينادى بلقب سيدي عمر. كان عمر عميق الإيمان بالله و فاهما فهما عميقا لروح الدين كما تطبع أيضا بأخلاق الكرم و الأمانة و الصدق و اجتناب المحرمات و المحافظة على الشرف والأخلاق، و كان شجاعا محبا ذا أباء و نفور من الضيم. كان جريئا في القول كما كان ثائرا على القيم و الممارسات الخاطئة في المجتمع، كان مسلما ملتزما، قولا و فعلا...انقطع عمر المختار عن الدراسة بمعهد الجغبوب في سنة 1886، و المعلومات المتوفرة لدينا تفيد بأنه بقى بالجغبوب يساعد على أمور الزاوية و يلتقي من يأتي من الأساتذة و العلماء الزوار و يتعرف على أهل العلم و مشائخ و رؤساء القبائل. كما كان يرسل في مهمات إلى السودان و مصر و مع وفود إجراء المصالحات و فض النزاع بين القبائل. أصبح عمر بسفرياته المتعددة داخل الوطن و خارجه مكتسبا خبرة مسالك الصحراء و طرق القوافل من برقة إلى مصر و السودان، و في الداخل إلى الجغبوب و الكفرة و جالو و أوجلة

في سنة 1895 تم تكليفه بالقيام بأعمال شيخ زاوية القصور التابعة لقبيلة العبيد بالجبل الأخضر. و رغم أن هذه القبيلة كانت معروفة بعنادها و قوة شكيمتها فقد استطاع عمر المختار أن يحقق الأمن و الاستقرار في ربوع المنطقة و أن يقضى على أسباب النزاع و الخصومات مما زاد من احترام الناس له. و عندما تحول السيد المهدي السنوسي من الكفرة إلى السودان متخذا من قرو مقرا لإقامته سنة 1899 كان عمر المختار من المرافقين العديدين له. و امتدت حركة الزوايا السنوسية كجماعة دينية قتالية لتشمل تبستى و بركو و اندى و دارفور وواداى و كانم و ازقر و بقرمى، و هي مناطق فيما يعرف الآن بالسودان و تشاد و النيجر. و منذ أن أصبح الفرنسيون يسرعون الخطى للسيطرة على هذه المناطق اصطدموا بالوجود السنوسي هناك. و بالإضافة إلى تكليف عمر المختار كشيخ لزاوية كلك هناك، فقد قام بالإشراف على عمليات المقاومة المسلحة للتغلغل الفرنسي في تشاد. استدعى السيد أحمد الشريف الذي خلف السيد المهدي في إدارة الزوايا السنوسية عام 1902 عمر المختار إلى الجبل الأخضر لتولى زاوية القصور مرة ثانية في سنة 1906.
و ما أن بدأ الغزو الايطالي و نادي السيد أحمد الشريف للجهاد حتى كان عمر المختار من أوائل المجاهدين مع من استطاع تجنيده من قبيلة العبيد حيث وصل إلى معسكر بنينا مع ما يقارب الألف مقاتل و حدث هذا قبل وصول أنور باشا و تسلمه قيادة القوات التركية الليبية في معسكر عين أبى منصور في درنة. و أثناء قيادة السيد أحمد الشريف للجهاد في برقة كان عمر المختار لاشك أحد رجاله المبرزين. و في سنة 1916 تورط السيد أحمد الشريف بتأثير ضباط تشكيلاتي مخصوصة الأتراك في الهجوم على القوات الانجليزية بمصر ووصل بقواته إلى السلوم حيث تكبد بعدها هزيمة نكراء على يد القوات الانجليزية مما انحرف بخط الجهاد في برقة و نتج عن ذلك اعتزال السيد احمد الشريف القيادة و خروجه من ليبيا لاجئا إلى تركيا في غواصة ألمانية. و بعد خروج ايطاليا منهوكة القوى بسبب الحرب العظمى بدأت فى سياسة التعاون مع الليبيين، و هكذا عند تولى محمد إدريس السنوسي قيادة الحركة السنوسية بدأ سلسلة من المفاوضات و الاتفاقيات منها (اتفاقية عكرمة 1917 و اتفاقية الرجمة 1920) مع الايطاليين حيد بها حركة الجهاد في شرق ليبيا، و نال مقابل ذلك إمارة صحراوية عاصمتها اجدابيا و ظهرها في الصحراء حيث تشمل جالو و اوجلة والكفرة و الجغبوب، و لكن إدريس رغم ذلك لم ينل رضا الايطاليين و لا ثقة الليبيين، فقد كان الايطاليون يطالبونه بمزيد من التنازلات، و كان الليبيون يرفضون طريقه المتخاذل. أثناء هذا لم يكن عمر المختار راضيا عما يجرى، و كان معارضا في كل ما يخص إضعاف قوة المقاومة العسكرية و منها نزع سلاح الأدوار أي معسكرات القبائل المقاتلة. و لما لم يرمن قبيلته المنفة كل الموافقة لعدم قبوله الرضوخ للايطاليين، رجع إلى زاوية القصور حيث كان رجالها من المؤمنين به و بعقيدته. بقى عمر المختار يدرس القران و يرصد الإحداث و ينتظر وقته،و هو يعرف انه آت و لو بعد حين. في سنة 1922 و حتى قبل وصول الفاشيست إلى الحكم في ايطاليا، بدأ الوالي الايطالي فولبى في طرابلس حرب إعادة احتلال القطر الطرابلسى، أو ما دعاها الايطاليون حرب استرداد الشاطئ الرابع لايطاليا. عين الجنرال غراتسيانى قائدا للعمليات الحربية لاستعادة المناطق المحررة في الغرب و الاتجاه بعدها نحو القبلة و الجنوب. كثر الضغط الايطالي على محمد إدريس لنزع سلاح المقاتلين في برقة و تصاعدت المعارضة له في صفوف رجاله فلم ير بدا من الهروب و السفر إلى مصر بعذر العلاج
و هكذا أصبح السيد عمر المختار قائدا للجهاد في برقة، أصبح قائدا للجهاد في برقة في وقت بدأت فيه من جديد الهجمة الشرسة لإعادة احتلال ليبيا خصوصا بعد اعتماد خطة حاكم طرابلس فولبى من قبل الدكتاتور موسولينى بعد وصوله الحكم في ايطاليا في أكتوبر سنة 1922. أصبح السيد عمر المختار قائدا للجهاد في برقة في وقت قاربت المقاومة فيه على الانتهاء في مناطق طرابلس عن طريق الدسائس و الفتن و كتائب غراتسيانى الارترية المتوحشة، و أصبح الطريق مفتوحا لاحتلال القبلة و فزان. أصبح السيد عمر المختار قائدا، و كان يعرف أن الايطاليين بعد انتهائهم من احتلال الغرب و الجنوب سيتفرغون له. كان الجهاد قدره و مصيره و لكن الجهاد يحتاج إلى مدد، إلى سلاح و تموين و دعم. و هكذا ذهب السيد عمر المختار إلى مصر في ربيع سنة 1923 لطلب العون و المساعدة و الدعم من محمد إدريس السنوسي الذي اعتذر عن عدم تمكنه من ذلك

و رجع عمر المختار إلى برقة مؤمنا و مستمرا في طريقه التي اختارها، طريق الجهاد الخالص النقي، و سيشارك في أكثر من ألف معركة، و سيذيق القوات الايطالية في برقة المذلة و الهوان، و سيصمد للقوات الايطالية رغم عدم التناسب الكلى مابين الجانبيين، و سيقوم الفاشيست بإجراءات لم يعرفها التاريخ الانسانى للقضاء علية و على المقاومة، و سيكتب التاريخ ملحمته بحروف من نور ستبقى مضيئة طريق المقاتلين الأحرار عن أوطانهم في كل مكان، وسيصبح رمزا للفداء و التضحية في العالمين العربي و الاسلامى

مراجع: منشورات مركز جهاد الليبيين ضد الغزو الايطالي، مع الشكر بالخصوص للأستاذ حبيب وداعة الحسناوى و الدكتور إدريس صالح الحرير
“In Idris' absence a hardy but aging shaykh, Umar al Mukhtar, had overall command of Sanusi fighting forces in Cyrenaica, never numbering more than a few thousand organized in tribal units. Mukhtar, a veteran of many campaigns, was a master of desert guerrilla tactics. Leading small, mobile bands, he attacked outposts, ambushed troop columns, cut lines of supply and communication, and then faded into the familiar terrain.”
Source: U.S. Library of Congress