Showing posts with label تاريخ. Show all posts
Showing posts with label تاريخ. Show all posts

Sunday, July 15, 2007

فى ذكرى الاربعين للشاعرة فاطمة عثمان

يوم الخميس الموافق 7 من يونيه 2007 توفيت الشاعرة فاطمة عثمان فى موطنها بمدينة هون
ولدت االمرحومة فاطمة مع بداية القرن العشرين ، و كان عمرها ثمانية و عشرين عاما
عندما شاهدت من نافذة بيتها بمدينة هون القديمة فى يوم 15/11/1928 أعواد المشانق
و هي تنصب لتسعة عشر مجاهدا فى ميدانها انتقاما للطليان الفاشيست
من تمرد أهالي هون على احتلال مدينتهم
بعد معركة قارة عافية القريبة من هون و التي تكبد فيها العدو خسائر فادحة فى الأفراد و الآليات
على يد قوات مجاهدين من قبائل القبلة
شاهدت الراحلة أعواد المشانق و هي تعد ، و لعلها شاهدت جثث التسعة عشر شهيدا و هم يتدلون من المشانق
و كان مشهدا رهيبا و مرعبا . انفطر قلبها حزنا و كمدا و أسى ، و تفجر خاطرها عن كلمات عبرت عما رأت
و كانت كلمات قهرت الطليان ، و قهرت الزمان و المكان
قالت قصيدتها " خرابين يا وطن ما فيك و الى " مثل تفجر عين ماء دافقة فى الصحراء القاحلة
لري الرمال العطشى ، و تتابعت الكلمات من فيها معبرة و قوية تصف ما يعانيه الوطن و أهله من ذل و تشرد و قهر
كان شعورها بالمأساة و الألم يعطى الكلمات حياة ستبقى بعد زوال الغزاة و اندثارهم و لأخر الزمان
تحولت أحاسيسها آنذاك فى لحظة ما إلى حالة وجدانية اتحد فيها الإنسان و المكان و الزمان
و ولدت كلمات اختزلت ذلك المشهد فى ذاكرة البشر



الحاجة فاطمة فى لقاء مع الكاتب عبد الوهاب قرينقو سنة 2004


قالت الشاعرة قصيدتها تلك ، و حسبما أعرف لم تقل غيرها من الشعر أبدا
كانت قصيدة يتيمة و أصبحت فى مصاف أعظم قصائد الشعر الشعبي ، الذاكرة الجماعية لليبيين
و على درجة واحدة من الوصف و التعبير و الجمال مع قصائد أخرى في القمة مثل قصيدة الشاعر بوحويش المشهورة
..... ما بى مرض غير دار العقيلة و حبس القبيلة
عاشت المرحومة معنا حتى أكملت القرن و يزيد ، و عاصرت عهودا شتى منذ و لادتها مع نهاية العهد العثماني الثاني
و مرورا بالاحتلال الايطالي ، و بعهد الانتداب البريطاني ، و عهد الملكية
ثم الثورة ابتداء بالجمهورية و انتهاء بالجماهيرية
و لم نكن نعرف أنها مازالت بيننا ؟ فهل صحيح يا وطن ما عقب فيك غير اللمد ؟







خرابين يا وطن ما فيك والي * وذيلك جوّالي * ولخرين ف المشنقة والقتالي


خرابين يا وطن ما فيك هل * ركبك الذلّ * اللي ما جلا، ف المشانق حصلْ


عدّوا ولا زول منهم وصلْ * وباتو مدالي * مثيل العراجين في راس عالي


خرابين يا وطن ما فيك دايل * بجدّ الشغايل * وناسك غدوا من كلام السبايل


يا دمع لنظار تذرف وسايل * علي زول غالي * وعده حضر ف رقاق الحبالي


وعَدْه حضر ف امقاط البحر * في يوم زرّ * دولة العدوان همّ الكفر


صبرت يا خاطري ما صبر * زايد هبالي * نا بعدهم يا عرب ماطرالي


خرابين يا وطن ما فيك حد * حزنك مْجد * ومن ما عقبْ فيك غير اللمد


ها المشنقة ما هفّت من ولد * تحلف هلالي * ولا خلفّت زول اللي ما يشالي


خرابين يا وطن ما طاف ضييه * كمل بالسوية * وراحوا مظاليم من غير سيّه


ندهت يا رب يا هاشمية * جيب الغوالي * في يوم مبروك يخلص سوالي


خرابين يا وطن من فيك باقي * يجلّي انكادي * ويبيّض العقل بعد السوادي


ندهتكم يا مشايخ بلادي * تجوا عند بالي * في يوم حامي عليهم يكالي


في يوم حامي عليهم يزرّ * عجاجه كْبر * وتفاح لسلام كيف المطر


يباتن مطاويح روس الكفر * تحت النعالي * هاناك نزهى ويطمان بالي


خرابين يا وطن ما فيك عيله * عدّوا جزيله * ولا زول بمواجعي نشتكيله


لي جوف يا ناس مثل الفتيلة * سامر ليالي * ويارب عطنا عليه إتكالي

Wednesday, July 11, 2007

قراءة جديدة ليوميات الطبيب الامريكى جوناثان كودرى

فى 14 مايو من سنة 1801 قام يوسف باشا القره مانللى بقطع سارية العلم فوق القنصلية الأمريكية فى مدينة طرابلس بعد فرار القنصل الامريكى كاتاكارت إلى ليفورنو ، و ألغى معاهدة السلام السابقة مع الولايات المتحدة و طلب رفع قيمة الإتاوة المطلوبة مقابل سلامة مرور السفن التجارية الأمريكية قرب السواحل الطرابلسية . و عندما رفضت الولايات المتحدة الخضوع لتنفيذ هذا الطلب ، أعلن يوسف باشا من جهته الحرب عليها فى يونيه 1801 ، و رد عليه توماس جيفرسون الرئيس الثالث للولايات المتحدة بإرسال قطع من أسطول البحرية الأمريكية الوليدة تحت إمرة الكمودور ادوارد بريبل إلى طرابلس لفرض حصار بحري عليها ، بدون الرجوع إلى الكونجرس.




فى سنة 1803 عززت الولايات المتحدة قوتها المحاصرة لطرابلس بإرسال قوة هجومية جديدة ، و فى يوم 31 أكتوبر من نفس العام و قرابة الساعة الحادية عشر صباحا كانت الفرقاطة الأمريكية فيلادلفيا تطارد قاربا طرابلسيا حربيا صغيرا تحت إمرة الرايس على زريق اغا أمام ميناء طرابلس عندما جنحت فى مياه ضحلة قرب الشاطئ ، مما جعل القوارب الطرابلسية السريعة تهاجمها من كل جانب ، و بعد تبادل نيران المدافع مع قلعة الميناء و السفن الراسية فيه و الذي استمر حتى الساعة الرابعة مساء رأى القبطان ويليام بينبريدج أنه لامفر من التسليم بقبول الهزيمة . كانت الفرقاطة فيلادلفيا مجهزة باثنان و أربعين مدفعا ، و كان طاقمها يتكون من أكثر من ثلاثمئة بحار و ضابط منهم 25 ضابطا و 3 أطباء و الباقي بحارة وقعوا كلهم فى الأسر.



كان الطبيب جوناثان كودرى مساعدا للجراح على ظهر الفرقاطة ، و كعادة ذلك الزمان أصبح الأسرى الأمريكيين السادة عبيدا للطرابلسية الأفارقة ، و سيبقون عبيدا حتى دفع فديتهم و الوصول إلى اتفاق بشأن الإتاوة . و يجب أن ننوه هنا إلى أن يوسف باشا القره مانللى لم يكن درغوت باشا المحارب فى سبيل نصرة الإسلام ، بل كان حاكما مستبدا ، عنيدا و متكبرا و ذا دهاء ، وصل إلى الحكم بعد قتل أخاه الأكبر حسن أمام أمه الللا حلومة ، و استولى على الحكم بعد طرد أخاه الأخر أحمد من طرابلس بسبب فقدان الأهلية ، و كانت القرصنة بالنسبة له هي أحد الوسائل للكسب المشروع . بينما لم تصل الولايات المتحدة يومها إلى الصيت الامبريالي العالمي و القوة العسكرية الجبارة التي هي عليها اليوم ، بل كانت دولة ناشئة متمردة على تقاليد العالم القديم و داعية للحرية و ناصرة لها .
كتب الطبيب كودرى أثناء إقامته أسيرا فى مدينة طرابلس صفحات دعاها باليوميات ، فماذا كتب؟

قابل الباشا الضباط الأسرى ، و يصف كودرى هذا اللقاء فكتب ... كان يجلس على عرشه الصغير و كان مزخرفا بالطريقة التركية ، و بدا منظره جذابا ، و هو رجل حسن الصورة يبلغ الخامسة و الثلاثين تقريبا من العمر ، و تمعن فى كل منا بابتسامة على محياه و كان يبدو فى غاية الامتنان .... و بعد ذلك أوصل الوزير الأول محمد الدغيس برفقة أحد الحراس الضباط و الأطباء إلى المنزل الذي كان يقطنه القنصل الامريكى ، و الذي يرجح أنه كان فى زنقة الحمام الصغير قرب زنقة مدرسة الكاتب . و قد زارهم كل من القنصل الدانماركى و الانجليزي فيما بعد عارضين لهم أية مساعدة ممكنة . يوم 20 نوفمبر كتب كودرى عن اعتناق أحد البحارة الإسلام وهو المدعو توماس برينسى ، و سيسجل التاريخ فيما بعد اعتناق أربعة بحارة آخرين للإسلام ، و بالتالي بقاءهم فى طرابلس بعد إطلاق سراح طاقم السفينة .كلف كودرى فيما بعد بزيارة مرضى القلعة و عالج الوزير الأول من عمى العين اليسرى كما زار سفير القسطنطينية الذي كان يشكو من حمى متقطعة . و كتب عن بداية شهر رمضان : " عند الغروب أطلقت المدافع إيذانا بابتداء شهر الصوم . و خلال تجوالي فى المدينة لعيادة مرضاي و جدت المسجد و كذلك المنازل الكبيرة مضاءة ، و كان الناس مبتهجين فرحين ." و يحكى عن لقاءه مع أميرال البحرية للطرابلسية ، الذي كان اسكتلنديا يدعى بيتر ليزلى قبل اعتناقه الإسلام ، و شربه القهوة معه و كونه كان لطيفا معه . و بعد علاجه لابن الباشا يتحصل على بعض المزايا و منها استطاعته الخروج من سور المدينة إلى المزارع المحيطة ، حيث حكي عن رؤيته لرؤية رأس إنسان معلق على أحد الأعمدة ببوابة المدينة ، و بعد السؤال عنه عرف بأنه لأحد المتمردين على دفع الضرائب من مناطق الدواخل . و خلال أيام العيد كتب عن اشتراك مدافع المدينة فى إحياء مظاهر الفرحة ، و عن ارتداء كل شخص لحلة جديدة جميلة و عن مظاهر الفرحة بادية على الجميع ، كما أنه شارك مع القبطان بينبريدج و الملازم بورتر فى المعايدة على الباشا مع كل القناصل ، و بعد العيد أصبح كودرى طبيبا لأسرة الباشا .

فى 16 فبراير 1804 كتب كودرى عن استيقاظه ليلا على صوت انفجار رهيب و ضجيج من أطراف المدينة ثم على صوت المدافع من القلعة ، و عند فتحه النافذة التي تواجه الميناء رأى الفرقاطة فيلادلفيا و قد اشتعلت فيها النيران ، و سيتضح فى اليوم التالي خبر العملية الجريئة التي قام بها الضابط الامريكى البحار ديكاتور بنسفها فى الميناء حتى لا يستفيد منها للطرابلسية


كتب كودرى عن هدية أرسلها وكيل الباشا إلى الأسرى الضباط تتكون من بعض الشاي و القهوة و السكر مع مصباح ، كما كتب عن أن إفطارهم الاعتيادي كان يتكون من بيضتين و قطعة من الخبز و كأس من ماء المطر ، و أن غذاءهم كان قطعة من لحم البقر أو الجمل و قطعة خبز و أحيانا يقدم الملفوف المغلي و ماء المطر للشرب .
فى شهر مايو 1804 كتب كودرى عن السماح له و لبعض من زملاءه بالخروج من المدينة و زيارة المناطق المحيطة ، و عن إكرام أصحاب المزارع لهم بتقديم عصير اللاقبى و كثير من البرتقال و الليمون و المشمش ، و قد عاملهم المزارعون باحترام كما ينتظر .
فى أغسطس 1804 وصل أسطول القبطان بريبل و بدأ هجومه على مدينة طرابلس ، و شهد يوم 9 أغسطس انفجار إحدى السفن الحربية الأمريكية – انتربيد – و تطاير أجساد طاقمها أشلاء متناثرة فى الهواء .
و من ملاحظات كودرى قوله بأن الطرابلسية فى صلاتهم مصطفون بانتظام كأنهم فى تدريبات عسكرية فى غاية النظام بينما هم فى مناورتهم الحربية كانوا فى غاية الفوضى . كما سجل كودرى اعتقاد الحراس ، و الباشا نفسه ، فى أحجبة و أدعية من يدعون بالمرابطين أو الأولياء ، لحمايتهم من ألأخطار و بحمل الأحجبة و التمائم و اشتراك المرابطين فى المعارك بصب اللعنات و الأدعية على بوارج العدو حتى تصدم بالشاطئ و تنفجر .
فى شهر أغسطس 1804 كتب كودرى عن عريضة استرحام كتبها البحارة مشتكين فيها من المعاملة السيئة التي لقوها من الحراس و استعمال العنف و أهانتهم أثناء تأدية أعمالهم بالقلعة ، و تكفل البحار هيكس هايمز – احد البحارة الذين اعتنقوا الإسلام – بشرح هذه العريضة الى الباشا ، الذي أمر من جهته جميع الحراس بعدم ضرب الأسرى أو جلدهم .
كما كتب كودرى عن حضور عدد من قبائل الدواخل لنجدة الباشا ضد الأمريكيين و لو أنه يقول بأن تسليحهم كان بدائيا و بأنهم كانوا يبدون و كأنهم عراة نصف جوعي و غير منظمين ، و عندما يستعرضون قواتهم أمام الباشا كانوا يصيحون بصوت واحد قائلين "ها أولاد بوى".
فى شهر سبتمبر 1804 بدأت البوارج الأمريكية تركيز هجومها على مدينة طرابلس مما نتج عنه خروج السكان و هم فى غاية الرعب و الفزع ، بينما تعاقب الباشا و ابنه البك على التناوب بالبقاء ما بين القلعة و مزرعة الباشا بالمنشية بحيث لايبقى الاثنان فى نفس المكان و فى نفس الوقت . و فى شهر نوفمبر كتب كودرى عن إصابة الباشا بنوبة صرع و كان اعتقاد الناس – حسب قوله – بأن الباشا قد استولى عليه أحد الجان و لذا استدعى بعض المرابطين لإخراجه . و يرسل طبيبنا رسالى الى رفيق له يدعى الدكتور ميتشل يخبره فيها عن أحواله بالأسر و بأن خمسة من رفاقه البحارة قد تحولوا الى مسلمين ، و خمسة آخرين انتقلوا الى رحمة الله . كما يشتكى من انتشار أمراض الإسهال و الدوزنتاريا بين البحارة .
كما حكي الطبيب كودرى عن الطريقة التي يتبعها الطرابلسية فى علاج حروق البارود ، فيقول بأنها تدهن بالعسل جيدا مع المحافظة على الجلد بكل دقة و عناية و تترك معرضة للهواء ، ثم ترش الجهات المتقرحة إذا وجدت بمسحوق ناعم من الرصاص الأبيض و يكرر هذا عدة مرات الى أن تتكون قشرة يحافظ عليها بدقة الى أن يتم الشفاء ، و لاحظ بأن هذا علاج سريع سرعة ملحوظة .
فى شهر مارس من سنة 1805 كتب كودرى عن شنق اثنان من الزنوج على بوابة المدينة لارتكابهم السرقة ، كما لاحظ عزوف الاهالى عن الوقوف فى صف الباشا فى الحرب لأنه لجأ الى طرق غير عادية للحصول على المال بالإضافة الى أنه جرد نساءهم من حليهم . و سجل وصول ثلاثمائة من الفرسان و سبعمائة من المشاة من قبائل الدواخل فقط .
و أخيرا فى 29 من مايو 1805 بدأت مفاوضات السلام ما بين الباشا و قائد الأسطول الامريكى، و تولى أمر الترتيبات الأولية كل من القنصل الاسباني و المواطن اليهودي الطرابلسى ليون فرفارة ، و تم توقيع اتفاقية السلام و تبادل الأسرى فى 3 يونيه 1805 ، و كتب الطبيب كودرى فى أخر سطر فى يومياته ..... ذهبت لتوديع الباشا الوداع الأخير و قد كان فى غاية التأثر


ملحق : بناء على نصيحة كاتاكارت القنصل الامريكى السابق فى طرابلس و القنصل الامريكى فى تونس ايتون قام الأمريكيون بمحاولة دعم أحمد بك القره مانللى الذي نحاه أخوه يوسف باشا عن الحكم ، و تم نقله من تونس إلى مالطا ومنها إلى درنة حيث ساعدوه على انتزاع حكم تلك المنطقة منه ، ولكن قوات يوسف باشا القره مانللى كانت لها الغلبة ، و اضطر أحمد بك إلى اللجوء إلى مصر . و مرة أخرى أرسل ايتون على ظهر أحد السفن إلى الإسكندرية و جلب معه أحمد بك و تم الاستيلاء على درنة فى 29 أبريل سنة 1805 ، و لكن هذا أعقبه انتهاء المفاوضات بين الأمريكيين و يوسف باشا بتبادل الأسرى و دفع 60,000 دولار إلى الباشا فدية لمئتى أسير أمريكي . توجب على ايتون أن يغادر درنة برفقة أحمد بك ، و عادت سلطة حكومة طرابلس إلى درنة .
كانت عملية البحرية الأمريكية لاحتلال درنة هي شهادة ميلادها فى هذا العالم ، و يحمل نشيد رجال المار ينز إلى اليوم هذه الجملة:


“From the Halls of Montezuma to the Shores of Tripoli”

Monday, June 04, 2007

أربعون سنة من يوم النكسة

و كانت البداية بالنكبة ثم النكسة ، ثم التطبيع الذي أعقب حرب العبور ، و تتالت الكوارث بالمشرق العربى بالحرب بين العراق و إيران ، و الحرب الأهلية بلبنان و الهاء سوريا بلبنان و وصول الجنرال شارون لابواب بيروت ، ثم احتلال الكويت من قبل العراق و الذي مهد لحرب الخليج الأولى وتنبيث الوجود الامريكى في المنطقة ، و بالمغرب العربى ثم الهاء الجزائر بنزاع داخلي مسلح لم تخرج منه حتى الآن ، وتم ترتيب حصار ليبيا و تحييدها لمدة عقد من الزمن ، ثم نعود للمشرق فنرى حرب الخليج الثانية و احتلال العراق و تدميره ، وبعد عدة استحقاقات ايجابية للقضية المركزية بدأ نزاع و اقتتال الأخوة الأشقاء في بلدية فلسطين على السلطة ، و بدأت المؤامرات تحاك للبنان و تم ادخاله لمتاهة الفصل السابع تمهيدا لوضعه تحت حكم الوصاية من جديد، و التمهيد لتفتيت السودان ،،،،،،،،،،،،، و و و ،،،، فهل نحن نعيش ما يسبق الصحوة العربية أم هي بداية انقراض العرق العربي ؟
و مع هذا كله يستمر المواطن العربي في معظم أجزاء الوطن الكبير مغيبا و متفرجا يعيش في أحسن الظروف في غربة داخل وطنه تتجاذبه تيارات لا حصر لها لم يثمر اى منها في دنيا الواقع بنتائج فعالة ، و تساوت الأنظمة رجعية أم ثورية في حق تواجدها فى مهرجان الافلاس الكبير بدلا من الوطن الكبير

، و لنقرأ معا ما كتبه سمير عطا الله بجريدة الشرق الاوسط ، جريدة العرب الدولية
الجمعـة 15 جمـادى الاولـى 1428 هـ 1 يونيو 2007 العدد 10412
من خصائص وميزات 5 حزيران 1967، انها حلت في المناحة العربية محل 1948. ولم يختلف احد على مؤداها ونتائجها، لكن نزاعا هائلا اشتعل واستعر واستمر حول العبقرية اللفظية: هل هي هزيمة أم نكسة؟ وخلال مناقشة حرب 1948 ونهاياتها في احدى جلسات الجامعة، كان لمندوبي احدى الدول الاعضاء آنذاك اعتراض شديد: لقد نسي مندوب آخر، في عز الكلام، ان حرف الجر يجر وبالتالي علامته كسرة. ياللهول. وكانت الجلسة برمتها، علامة النكبة ومآل الاحوال في ضبط الأقوال ساعة الزوال!وبعد نقاش طال اعواما وسنين، مال الرأي العام العربي، بأكثريته، إلى اعتماد مصطلح «النكسة». وحقق نصرا هائلا عندما منع استخدام التعبير الاسرائيلي: «حرب الستة أيام» لأنه يقوض المعنويات الشديدة الارتفاع، وهكذا تم اعتماد كلمة تتماشى مع هذا الحال من المعنويات: النكسة. في حرب النكبة اٌنحي باللوم على «الأسلحة الفاسدة». في حرب النكسة ألقي اللوم على مصر والجيش المصري وعشق المشير عبد الحكيم عامر لمارلين مونرو الشرق، برلنتي عبد الحميد. غريب: في 1948 شاركت معظم الجيوش العربية ولم نحمل المسؤولية إلا لمصر. وفي 1967 شاركت معظم الجيوش ايضا ولم نحمل المسؤولية سوى لمصر الجمهورية. ويشهد لجمال عبد الناصر انه، على الأقل فكر في الاستقالة. وخرجت الجماهير التي أحبته بمئات الآلاف تطالبه بالبقاء. وعندما غاب بعد ثلاث سنوات بالمرض والحزن والخيبة بالواقع العربي، خرجت الجماهير تودعه بالملايين.الآن هناك حزب ناصري واحد في العالم العربي: في اليمن! وهناك نقابة واحدة في مصر ترفع راية الناصرية، نقابة الصحافة. او نقيبها على الأقل. ولا يعرف احد الى اين تذهب الجماهير العربية وفي أي كهوف تغيب. لكن الثابت ان لا شيء سريع الزوال مثل هذه البحار من الناس التي تخرج بالملايين هاتفة، «بالروح بالدم»، ثم تنسى ما هتفت وما وعدت ومن افتدت.1967 مسرحية درامية عنوانها «الوجدان العربي». جماهير تفور هنا وتغور هناك. وصفوف طويلة من السياسيين والكتاب والصحافيين والعسكريين والنافذين والوجهاء والمنظرين، تقف في طابور واحد، وتقول كلاماً واحداً، وتتسابق في تنويع الهتافات، وتزلغط كالنساء، ثم ترتد على نفسها وتندب. وتنوح وتحمِّلُ الغير كل ضير.وفي هوسها وهياجها وتدافع غرائزها وحمية اللحظة الهتافية، رأت الجماهير العربية ان 5 حزيران هي مسؤولية شعب واحد وجيش واحد وبلد واحد: مصر

Wednesday, May 23, 2007

قراءات طرابلسية في أوراق على بى


وصلت السفينة التي تقل على بى آتية من مراكش يوم الاثنين الموافق 11 نوفمبر 1805 . كان يدعى بأنه على بك العباسي ، مسلم مولود في حلب و أنه ابن أحد الأمراء ، و أنه كان في طريقه للاراضى المقدسة بنية الحج . و بعد وصول السفينة بثلاثة أيام نزل للمدينة بعد أن رتب له القبطان تأجير منزل لإقامته قبالة دارى الوزير الأول و القنصل الاسباني . و يصف لقاءه الأول مع حاكم طرابلس يوسف باشا القره مانللى ، فيقول

كان قد مضى على وجودي في طرابلس ثلاثة أيام عندما استدعاني القبطان ليقدمني للباشا . لقد اتسم المثول بين يديه بالهيبة ، و جرى في صالة رحبة ، حيث يجلس الباشا على ما يشبه العرش أو أريكة صغيرة مرتفعة ، و أبناءه على جانبيه ، و يحف به الكثير من كبار الموظفين . و قد وضعت هديتي أمامه ، و تقبلها بطيب خاطر و وقار . و أظهر لي أدبا جما ، و شتى أنواع الحفاوة ، و قد أجلست على الكرسي الذي هو أمر بأن يجلب لي . و تحدث إلى طويلا ، بعدها قدم لنا الشاي و الروائح و العطور ، و تلقيت منه كل دلائل المودة الممكنة . اثر هذه المراسم نحن افترقنا ، بعدما غدت لدى كل منا قناعة بالأخر ، وهو منعني من تقبيل يده على أساس أنى أجنبي أتمتع بسلطة ، إلا أنه هزني على غرار صديق . أمر الباشا أثنين من كبار ضباطه ليقوداني إلى الوزير الأول ، الذي كان حقا رجلا محترما ، و يكاد يكون أعمى . و كان لي حديث خيري مطول معه ، و عدت إلى الدار و أنا شديد الرضا بكلتا الزيارتين

ثم يصف مدينة طرابلس فيقول

تسمى تريبولى من قبل الاهالى طرابلس . و هذه المدينة أجمل بكثير من أية مدينة في مملكة مراكش . إنها تقع على ساحل البحر ، و شوارعها ذات استقامة و اتساع . بيوتها منتظمة و مشيدة جيدا ، و جميعها تقريبا ذات لون أبيض يبهر الناظرين ، العمارة أقرب كثيرا للنمط الاوروبى منه للعربي ، البوابات عموما على الطراز التوسكانى . أن أعمدة الحجارة و أقواس البلاطات هي نوع قريب من ذلك النمط في مراكش . و من المألوف جدا أن ترى بنايات من الحجر ، و حتى المرمر يستخدم لتشييد البلاطات ، البوابات ، السلالم ، و المساجد . و للبيوت نوافذ مطلة على الشوارع ، على خلاف الحال في مراكش ، غير أنها توصد دائما بإحكام .
و ليس هنالك في طرابلس ينابيع أو أنهار . المواطنون يضطرون لشرب ماء المطر الذي يحفظونه في خزانات ملحقة بكل بيت ، و بالنسبة لاستحمامهم ، و وضوئهم ، و الاستعمالات الأخرى ، فأنهم يستخدمون ماء أجاجا يأخذونه من الآبار .
لقد انقص الطاعون سكان طرابلس كثيرا ، و غالبا ما أخذ عوائل بأسرها . و ما تزال هناك بعض البيوت التي هجرت ، أو دمرت نتيجة لهذه الكارثة . و يمكن أن يقدر العدد الكلى للمواطنين بحدود 12 أو 15 ألف نسمة ، و يشتمل السكان على العرب ، الأتراك ، اليهود ، و لان الحكومة كانت تتألف كليا من الأتراك سابقا ، فان الحضارة هنا أكثر رقيا من تلك التي في مراكش . أن الحرير ، و خيوط الذهب و الفضة ، تستخدم عموما في ملابسهم . البلاط شديد الإبهار ، أن القسم الأغلب من السكان يعرفون لغات أوروبية مختلفة و يتحدثون بها . الباشا نفسه يتحدث بالايطالية . أن المجتمع هنا أكثر تحررا و بساطة من الذي في مراكش . و غالبا ما يأتي القناصل الأوروبيون لزيارتي دون أن يأبه أحد بذلك . أن معتنقي الإسلام من أصل أوروبي يرقون للمناصب ، و ربما ينالون رتبة عالية . أن أدميرال و رئيس عموم البحرية الطرابلسية هو من أصل انكليزي ، و قد تزوج بإحدى قريبات الباشا . و يلقى العبيد المسيحيون هنا معاملة جيدة ، و يسمح لهم بخدمة أي كان ، بشرط أن يعطوا جزءا من مكاسبهم للحكومة

ثم يصف الباشا ، فيقول

أن سيدي يوسف ، أو لورد جوزيف ، في الأربعين من العمر تقريبا ، رجل واع ، يتحدث الايطالية جيدا ، جميل المحيا ، محب للعظمة و التفاخر ، وقور ، و أساليبه مستساغة و ذات مستوى رفيع . و قد مضى على حكمه حتى ألان عشر سنوات و نصف السنة تقريبا ، و يبدو أن الناس مقتنعون به . و يحتفظ سيدي يوسف بامرأتين ، الأولى ابنة عمه ، وهى شقراء اللون ، و الأخرى زنجية . و له ثلاث أولاد و ثلاث بنات من الأولى ، و ولد واحد و بنتان من الثانية

و عن الحكومة و موظفي الدولة و القوة العسكرية يقول

أن كبار موظفي الولاية هم الخزندار ، أو مسئول المالية ، و باشا الحرس ، أو رئيس القصر ، و الكيخيا أو نائب الباشا الذي يشغل أريكة عظيمة في قاعة القصر ، و الكيخيا الثاني ، و خمسة وزراء للدوائر المختلفة ، و أغا الأتراك ، و قائد الفرسان العرب . و يضم حرس الباشا 300 تركي ، و 100 مملوك على صهوات خيولهم .
و إلى جانب أولئك الحرس فان الباشا ليس لديه كتائب نظامية ظاهرة للعيان . انه في وقت الحرب يدعو القبائل العربية ، التي تتراءى حال دعوته إياها و الرايات و الأعلام فوق رؤوسها ، و التي تحشد ما مقداره عشرة ألاف من الفرسان ، و أربعين ألفا من المشاة . أما أدميرال الباشا و صهره فهو من أصل انكليزي ، و تتكون القوة البحرية من مجموع إحدى عشرة سفينة بقوة 103 مدفعا ، و هناك سفينتان حربيتان يجرى بناؤهما على الرصيف


و في وصف مساجد طرابلس يقول

توجد في طرابلس ستة مساجد من الطراز الأول مع مآذن ، و ستة أخر أصغر . إن المسجد الكبير ، مسجد أحمد باشا ، فخم جدا ، و ذو عمارة جميلة ، و يتكون سقفه من قباب صغيرة ، مدعمة بستة عشر عمودا دوريا رشيقا من المرمر الرمادي البديع ، و قد شيده جد سيدي يوسف . إن البناء ، إضافة لأبنية أخرى من الطراز ذاته ، هي أرقى بكثير من تلك التي لمراكش ، إنها ذات سمو مهيب ، و فيها شرفات شامخة للقراء ، مثلما هو في الكنائس الأوروبية . و المساجد مفروشة بالسجاد ، بينما المساجد حتى في قصر سلطان مراكش ، لا تحتوى إلا على حصائر عادية . المنائر في طرابلس ذوات شكل اسطواني ، شاهقة الارتفاع ، و لها شرفة حولها في الجزء العلوي، شيد في وسطها برج صغير يشبه مقصورة الحارس و يدعو المؤذن الناس من هذه الشرفة إلى الصلاة في ساعات معينة

و عن أحوال السوق و الزراعة و الحالة الاقتصادية و معاملة اليهود يقول

أن السوق حسن التجهيز ، و الأسعار في منتهى الاعتدال . الخبز و اللحم ذواتا نوعية جيدة ، الخضروات لا تعدو كونها عادية . الكسكسى لا يعمل هنا بإتقان مثلما في مراكش . تنتج البلاد زيتا يكفى لاستهلاكها . و أنواع مختلفة من الحبوب تستخدم لغذائهم ، بعضها يجلب إلى هنا من داخل إفريقيا .
الأرض هنا مشاعة لكل واحد كما في مراكش ، عدا المحاطة منها بسياج ، الذي يعين الملكية ، و هناك بعض المواطنين الذين يمتلكون من أربعة إلى عشرين مزرعة مسورة ، و يقال بأن مزرعة الباشا غاية في الجمال . و لان ليس هناك ينابيع عذبة ، فان البساتين تروى بالماء المالح لبعض الابار ، و الذي يسحب بواسطة بغل يحرك بكرة ، مثبت فيها دلو أو جردل من الجلد .
تجرى معاملة اليهود ، الذين لديهم ثلاثة معابد في هذا المكان ، على نحو أفضل بكثير مما هو في مراكش . و يقدر عددهم بحدود ألفى نسمة ، و يرتدون ملابس كالتي للمسلمين ، مع الاختلاف فقط في أن أغطية رؤوسهم و خفافهم يجب أن تكون سوداء ، أما عمائمهم فهي زرق عموما . و هناك ثلاثون منهم تقريبا في أوضاع جيدة ، و الاخرون هم عمال و صاغة ذهب ... الخ . و تجتمع تجارة أوروبا بأيديهم على نحو تام تقريبا ، و لديهم علاقات مع مرسيليا و البندقية و تريستا و مالطا . و هناك أيضا بعض التجار العرب و من بينهم سيدي محمد الدغيس الوزير الأول للباشا ، الذي يعتقد أن لديه مليون فرنك متداول في التجارة . و قد سمعت أن ميزان التجارة مع أوروبا هو لصالح طرابلس ، على أساس أن قيمة صادراتها تفوق بمقدار الثلث تلك التي لوارداتها ، إلا أن التجارة مع الشرق و داخل إفريقيا تقلص الفوائد الواردة أعلاه

و عن العلاقة مع الأوروبيين فيقول

الأوروبيون مرغوب بهم ، بل و محترمون في طرابلس . ففضلا عن قناصل الدول الأوروبية المختلفة ، كان هناك تاجر فرنسي ، و هو شقيق للقنصل ، و اسباني مختص ببناء السفن ، و طبيب من مالطا ، و ساعاتي سويسري . للمسيحيين بطرابلس كنيسة صغيرة يخدمها أربعة قساوسة من الفئة الثالثة من روما . و لوحظ أن لهؤلاء القساوسة جرسا في كنيستهم ، يسمع صوته يوميا في أرجاء المدينة . أن هذه الكنيسة ترمم عن طريق العطايا الدارجة و الحرة ، و الراتب الذي يمنحه بلاط روما

ثم يصف قوس ماركوس اوريليوس فيقول

و هناك على مقربة من دار القنصل الفرنسي نصب تذكاري جميل . و هو قوس للنصر شيده الرومان مع قبة ثمانية الأضلاع ، مدعمة بأربعة عقود تستقر على عدد مساو من الأعمدة . النصب كله بني من أحجار ضخمة غير مثبته و التي بقيت متراصة بواسطة ثقلها وحده ، و بدون أية مونة أو مادة ماسكة . زين هذا النصب ، إضافة الى الداخل ، من الخارج ، بمنحوتات لصور بشرية ، و زهور متدلية ، و أسلحة تذكارية ، إلا أن الجزء الأكبر لهذه المنحوتة البارزة مدمر ، و ما تبقى هو مهشم ، و بلا ترابط ، لكنه مازال يظهر جمال الصنعة

ثم يتكلم عن ما دعاه بمملكة طرابلس و سكان الدواخل فيقول

تضم مملكة طرابلس بكل اتساعها مليونين فقط من السكان ، إن الجزء الأعظم للبلاد هو الصحراء ، و ما عدا سكان العاصمة ، فان المتبقي جميعا مأهول بغالبية من العرب البائسين . إن سلطة حكومة البلاد مزعزعة على نحو كبير ، لذلك ، فانه باستثناء أولئك العرب ، لا يجسر احد أن يسافر لأية مسافة بدون قافلة ، أو حراسة قوية ، خشية أن يسلب و يقتل غيلة

و أخيرا و بعد إقامة دامت 79 يوما لعلى بى في مدينة طرابلس ، كانت متنوعة و زاخرة و أفصحت عن اهتماماته الحقيقية ، حانت ساعة الرحيل و ها هو يصف وداعه للباشا فيقول

أخيرا في الساعة الحادية عشرة صباحا استلمت أمرا من الباشا ، و ذهبت مباشرة إلى قصره ، و قد استقبلني بمودة كبيرة و جعلني أجلس إلى جانبه ، و كرر أثناء حديث مطول ، المحاولات التي أجراها فيما مضى لاقناعى بأن أبقى في طرابلس . و في سرور بالغ من القلب ، نهض ، و وقف أمامي قائلا : أنا أخوك ماذا تتمنى ؟ تكلم . و قد أقررت بامتناني له ، إلا اننى أصررت على المضي . و قد تعانقنا و الدموع في عيوننا . و قد غادرته مصحوبا بأصدقائي ، و بعض أصدقائه ، و صحبوني إلى السفينة ، حينها غادتهم مودعا

غادر على بى طرابلس إلى قبرص و بعدها إلى الإسكندرية في طريقه إلى مكة . في مصر التقى بالدبلوماسي و الكاتب الفرنسي المشهور ، فرانسوا رينيه دى شاتوبريان ، الذي أعجب به و كتب عنه يقول " إن تركيا غنيا ، رحالا و منجما فلكيا يدعى على بك العباسي ، ما أن سمع باسمي حتى ادعى أنه يعرف مؤلفاتي ، و قد زرته مع القنصل الفرنسي ..... و بدا لي على بك في هذه اللحظة أهلا بأن ينحدر من صلاح الدين العظيم . و اننى مقتنع قليلا بأن هذا التركي هو الأكثر علما و أدبا في هذا العالم ، بالرغم من أنه لا يعرف جيدا نوع الأسماء في اللغة الفرنسية ....."
على بى الذي ادعى بأنه من أمراء بني العباس أصبح في مصر تركيا ، و رغم ذلك فقط أكمل رحلته و وصل إلى مكة و طاف ببيت الله الحرام . و قد انتهت رحلاته في الشرق عام 1807 ، حيث رجع إلى باريس و بعدها إلى اسبانيا حيث أصبح واليا لإحدى مقاطعاتها أيام حكم جوزيف بونابرت ملك أسبانيا يومذاك ، و اتضح فيما بعد بان من يدعى بعلي بى كان عميلا سريا أسبانيا لجوزيف بونابرت ، و كان متسترا بالإسلام لإغراض استخباراتية و كان اسمه دومينيقو باديا ى ليبلبك

المصدر : ترجمة و تحقيق و مناقشة رحلة على بى بقلم الدكتور قاسم الجميلى – كلية الآداب ، جامعة الجفارة ، السوانى ، ضمن كتابه صفحات من تاريخ ليبيا الحديث و المعاصر ، إصدارات مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية

From Wikipedia.org:
ALI BEY AL ABBASI (Domingo Badia y Leblich; 17661818) was a Spanish explorer in the early 19th century. Notably, he actually witnessed the Wahhabi conquest of Mecca in 1807.
Traveling through Morocco, Tripoli, Cyprus, Egypt, Arabia, Syria, and Turkey during the period of 1803-1807, Ali Bey went to Mecca ostensibly to perform the hajj. In conversations with individuals that he met during his travels, he claimed that he was born in Aleppo; but he was later identified as Domingo Badia y Leblich, a Catalan spy for Joseph Bonaparte. Although, he alleged to be a Muslim in order to enter Mecca, when he died in Syria in 1818 he was denied a Muslim burial because of a cross tattoo on his chest. Some scholars believe that Ali Bey’s claims of Islam were a pretense maintained in order to travel to Mecca and Medina.
In 1816, the account of his travels, Travels of Ali Bey : in Morocco, Tripoli, Cyprus, Egypt, Arabia, Syria, and Turkey, between the years 1803 and 1807, was published.

Saturday, April 28, 2007

القرضابية - قصر بو هادى ، معركة كل الليبيين

كتب الجنرال رودولفو غراتسيانى في الفصل الأول من كتابه "نحو فزان": كان عدوان الثوار و هياجهم يزداد باستمرار بعد ترك فزان و الجفرة و كان لذلك أثره أيضا في المنطقة الغربية. و رغبة في قمع الثورة التي كانت الدلائل تدل على أن نطاقها سوف يتسع على وجه السرعة قررت الحكومة القيام بعمليتين حربيتين هامتين سواء في القبلة أو في سرت، و لكن الأولى باءت بالفشل في المعركة المشئومة التي وقعت في وادي مرسيط يوم 7 أبريل و أما الثانية فقد انتهت نهاية أليمة في قصر بو هادى يوم 29 أبريل....... انتهى الاقتباس.
بعد هزيمة الكولونيل ميانى في حملته إلى فزان و سقوط سبها و مرزق في يد المجاهدين في نوفمبر و ديسمبر 1914، لن يرجع الايطاليون إلى فزان و يعاد احتلالها حتى عمليات إعادة استعمار ليبيا بقيادة غراتسيانى في العشرينات. و قد أصبحت منطقة الوسط أي سرت مركزا لتجمع قوات المجاهدين لقربها من المناطق الغربية و القبلة و الجنوب و الشرق، و هذه القوات هي التي ساهمت في هزيمة الكولونيل ميانى في فزان، و هكذا أصبح من الجوهري للقيادة الايطالية رد الاعتبار لأحد رجالها و الإعداد لحملة توجه نحو سرت حتى ترد لميانى مركزه و كرامته المجروحة ، و في نفس الوقت تفتح الطريق لإعادة احتلال فزان. ...................... و هكذا بدأت حملة القرضابية – قصر بو هادى.
توجهت قوات الحملة في مستهل أبريل عام 1915 من مصراته، و كانت تقدر بأكثر من ستة آلاف مسلح و 250 فارسا عدا المدفعية و قوافل الإمدادات و الذخائر، و كانت تتكون من الايطاليين و الاريتريين و المحلات الليبية التي جندها الايطاليون من مصراته و ترهونة و زليطن و ورفله
.

انطلقت قوات الحملة من قواعدها في بئر القداحية يوم 24 أبريل 1915حتى وصلت القرضابية حيث كانت توجد هناك قوات المجاهدين و التى تقدر بحوالي 1500 مقاتل. و ما أن وصلت إلى القرضابية حتى بادرها المجاهدون بالهجوم يوم 29 أبريل 1915 موجهين ضغطهم على الجناح الأيسر حيث محلات مسلاته و ترهونة التي انضمت على الفور إليهم، بينما تبعت محلة مصراته بالهجوم و ألقت بثقلها على القافلة الايطالية. منى الايطاليون بهزيمة نكراء و خسارة جسيمة و غنم المجاهدون أغلب الأسلحة و العتاد الحربى، و أفل نجم الكولونيل ميانى و انتهى على مسرح العمل الاستعماري و العسكري.
تعتبر معركة القرضابية معركة فاصلة في الجهاد الليبي و تعرف أيضا بمعركة الوحدة الوطنية ، معركة كل الليبيين، حيث شارك فيها جميع أبناء ليبيا من الغرب و الشرق و الجنوب، و رغم أنها لم تكن من أعظم المعارك في تاريخ الجهاد من حيث الوزن و الحجم ، لكنها كانت من أكثر المعارك أثرا من حيث النتائج الضخمة التي ترتبت عليها. لقد أرغمت معركة القرضابية الاستعمار الايطالي على الانسحاب و البقاء محاصرا في نقاط ساحلية محددة لمدة تزيد عن سبع سنوات.
نشبت على أثرمعركة القرضابية ثورة شملت الجبل الغربي، بني وليد، ترهونة، و لجأت حاميتا غدامس و نالوت إلى تونس، و اقتصر الاحتلال الايطالي في طرابلس الغرب على مدينة طرابلس و الخمس.
أما في برقة فاقتصرت على بنغازي و المرج و شحات و درنة و طبرق و سوسة و طلميثة، و لم تجر معارك خلال هذه السنوات تؤدى إلى تغييرات جذرية. و أقتصر الوجود الايطالي بهذه المناطق حتى بدء العمليات العسكرية لإعادة احتلال ليبيا. و يصف غراتسيانى الفترة ما بين 1919 و 1922 بفترة الإذلال حيث أرغمت ايطاليا على الاعتراف بنوع من الحكم الذاتي لليبيين و دستور للحكم و برلمان لإمارة سنوسية لإدريس ببرقه، و برلمان أخر لجمهورية طرابلس الغرب

سنرى للأسف فيما بعد التناحرات مابين زعماء قبائل المنطقة الغربية التي وحدها الجهاد و فرقها الصراع على السلطة، هذا الصراع الذي أخذ شكلا مسلحا ما بين مصراته و ورفله و ما بين القبائل العربية و الامازيغية بالجبل الغربي. غذى الايطاليون هذا الصراع بالفتن و الدسائس، و في نهاية المطاف بدأ الايطاليون حرب إعادة احتلال ليبيا تحت شعار عبارة حاكم ليبيا فولبى حينها.... لا مع الزعماء و لا ضد الزعماء و لكن بدون الزعماء.

Thursday, April 26, 2007

معسكرات الاعتقال

أصدر الجنرال بادوليو الحاكم العام لليبيا توجيها عسكريا يحمل صفة سرى جدا إلى نائبة في برقة الجنرال غراتسيانى في صيف 1930، و قد ورد فيه ما يلى ..... و بناء عليه ، فانه من الضروري تجميع السكان المستسلمين في مكان ضيق بحيث يمكن مراقبتهم مراقبة فعالة و بحيث يكون هناك فراغ يراعى بمنتهى الدقة بينهم و بين الثوار
والدة صديقي ..... العبيدى عاشت بضع سنوات من طفولتها و بداية سنوات شبابها في معسكر اعتقال العقوبات بالبريقة . والدة صديقي توفت منذ سنوات عديدة، رحمها الله، و لكنني لازلت أذكر ما حكته لي من ذكريات أليمة بقيت معها طوال العمر من تلك التجربة المريرة و التي كانت نتاج فكر فاشستي مريض و متطرف في وحشيته و لا إنسانيته.
حكت لي والدة صديقي كيف جمع الايطاليون أفراد عائلتها و أفراد قبيلة العبيدات المتواجدين في منطقة القبة قرب مدينة البيضاء، و كيف رحلوا إلى منطقة طلميثة في معتقل تجميع مبدئي، و كيف هاجم رجال عمر المختار حراس المعتقل مرارا محاولين تحريرهم، و كيف أسرع الايطاليون إلى ترحيلهم سيرا على الإقدام باتجاه المعتقل النهائي، معتقل العقوبات بالبريقة و العقيلة. حدثتني المرحومة كيف سارت مع عائلتها لمدة ستين يوما، وأحاول أن أتخيل هذا الحشد البشرى المؤلف من رجال و نساء و شيوخ و أطفال، و معهم حيواناتهم من غنم و ابل، و ما يملكونه من متاع أبسط من البسيط و الذي يتكون من خيمة شعر و أغطية و بعض الملابس، يمشون حفاة و هم محاطون بحراس ارتريين أشداء غلاظ لديهم تعليمات بإطلاق النار على كل من يحاول الهروب، أحاول أن أتخيل هذا و يخدلنى الخيال، و لعل أقرب ما أستطيع أن أتصوره هو ما قراناه في القصص الديني من حوادث مماثلة مرت بالبشرية في قديم الزمان من هجرات القبائل القديمة..



حدثتني المرحومة بذكرياتها الأليمة تلك ، و كيف وصلوا إلى معتقل البريقة، و كيف استقبلهم الوحش الفاشستي أمر المعتقل باريلى و لعلها كانت تذكر ما ذكره شاهد عيان عنه من أنه كان يستقبل المرحلين مخاطبهم باللغة العربية ، قائلا
يا عبيدات نريد وضعكم فى منطقتين البريقة و العقيلة. و هناك تموتون فردا فردا حتى يتم استقرار ايطاليا بليبيا.
المرحومة وصلت إلى معتقل البريقة مع والديها و تسع من إخوتها، و تزوجت أحد أبناء عمومتها بالمعتقل، و عندما غادرت المعتقل كان معها أحد إخوتها فقط و زوجها و أخيه، أما بقية عائلتيهما فقد توفاهم الله. المرحومة كانت تذكر كيف كان يموت يوميا أربعون معتقلا على الأقل بسبب المرض و الجوع، و كيف كانوا يدفنون بسرعة قرب شاطئ البحر. كانت تذكر كيف يحدث أحيانا أن يضل أحد المعتقلين طريقه عائدا إلى خيمته ليلا بسبب انتشار أمراض العيون بالمعتقل و يقترب من السياج عن طريق الخطأ و كيف يرديه الحراس الاريتريون رميا بالرصاص، و كيف تكتشف جثته صباحا و تدفن قرب الشاطئ. كانت تذكر كيف يجلد المعتقلون و كيف يسكب على أجسادهم بعدها ماء البحر المالح، و كيف كان يشنق آخرون قرب الشاطئ يوميا كجزء من العقوبات الجماعية للقبيلة ، كانت تذكر رحمها الله كيف شغلت في أعمال السخرة و الأشغال الشاقة و تكسير الصخور يدويا لأشغال الطريق الساحلي الذي يمر بمنطقة البريقة و العقيلة.

حكت لي المرحومة الكثير و كان قلبي يضيق بالألم و الأسى، و يجعلني أتساءل هل تذكرنا نحن هولاء الليبيين كما يجب و هل أولينا هذه القضية حقها من البحث و الاهتمام، و هل لهولاء البؤساء الذين عانوا لغير ذنب جنوه مكان في ذاكرتنا الجماعية أو وعينا الجماعي؟
نحن نرى العالم اليوم يكفر في من يشكك في المحرقة اليهودية، ومن ناحية أخرى لا أدرى أن كان العالم يعرف ما يجب
أن يعرف عن معسكرات الاعتقال التي ابتدعها الطليان الفاشيست، و أكرر الفاشيست، في ليبيا لتجميع بادية برقة فيها حتى لا تتعاون مع المناضل عمر المختار و رجاله، هذه المعسكرات التي تكون قد أوحت إلى النازيين فيما بعد في ابتكار وسائلهم التصفوية و الغير إنسانية، ألم يكن موسولينى معلما و ملهما لهتلر؟
أنا لا أدعو للحقد أو الانتقام و لا للكراهية ، و لعله من المفيد أن أذكر هنا أن صديقي قد أتم دراسته العليا في الهندسة في ايطاليا و لم يكن ما سمعه من أمه من ذكريات قد أثر فيه سلبا بالنسبة لايطاليا اليوم و للايطاليين الشرفاء الذي يجب أن نذكر أن بعضهم من المناؤيين لموسولينى قد شارك الليبيين في منفاهم في جزيرة اوستيكا.
أنني أعنى فقط أن هناك عسف و جور و ظلم شديد و جرائم حرب قد ارتكبت في حق شريحة كبيرة من الليبيين، و مع أن حتى معظم الناجين منهم قد شملهم ألله برحمته ، إلا أنني متأكد بأن أولادهم و أحفادهم مازالوا يحملون هذه الذكريات في قلوبهم كجرح قديم لا براء منه. أن الحق لا يسقط بالتقادم و إن العدل لابد أن يقام و لو بعد حين.

و لكن ماهى معسكرات الاعتقال هذه؟ و لماذا؟
أن كل المعلومات المتيسرة لدينا هي التي استطاع مركز جهاد الليبيين ضد الاحتلال الايطالي تجميعها و هي ليست بالقليلة، و لكنني على قناعة بأن هناك الكثير المخفي لدى المصادر الايطالية.

فماذا لدى مركز الجهاد الليبي؟
كانت الخطة الايطالية تهدف باختصار و بشكل نهائي إلى عزل عمر المختار و عدم وصول أية مساعدة له من بادية برقة و أيضا إلى تفريغ البلد من سكانها في الجبل الأخضر و بمارماريكا، حتى يحل المعمرون الايطاليون محل سكان البلد الأصليين. فيما بعد سيستعمل هتلر اصطلاح الحل النهائي للمشكلة اليهودية.
و هكذا كانت هناك أنواع من المعتقلات على امتداد المنطقة الشرقية ابتداء من الدفنا ، مارماريكا، أى منطقة طبرق، معقل قبيلة العبيدات الرئيسي، و حتى جنوب بنغازي، موطن العواقير و الفواخر، مرورا بمواطن المنفة و البراعصة و الحاسة و الدرسة و العرفة و المسامير و غيرهم من قبائل الجبل الأخضر و سهل بنغازى، و انتهاء بالمغاربة و الزوية في منطقة اجدابيا.

كانت هذه المعتقلات وظيفيا تنقسم كما يلى:
1 – معتقلات التجميع: مثل معتقل عين الغزالة الدفنا الذي حشر به 8000 شخص ، و عاقبت السلطات الايطالية من يتخلف عن التوجه للمعتقل في ظرف ثلاثة أيام بالشنق و مصادرة أملاكه، و عندما حضروا جلدوا بالسوط 30 جلدة للرجل، و 15 جلدة للنساء و الأطفال، و كأن هذا تسخين فاشيستى. و بعد استمرار هجوم المجاهدين على المعتقل لتحرير المعتقلين اقتيدوا مشيا على الأقدام إلى معتقلات دائمة أخرى حسب التصنيفات، و كان هناك معتقل تجميع أخر بطلميثة.
2 – المعتقلات المسيجة: و هي أهون المعتقلات – وفى الهم ماتختار- حيث ترك المعتقلون قرب مواطنهم الأصلية محاطين بسياج و حرس دائم، أي داخل سجن كبير تحت المراقبة الدائمة و المستمرة مع تقييد حرية التنقل إلا بتصريح عسكري و هذا يشمل الليبيين المجندين من قبل الايطاليين، و هذه المعسكرات مثل مناطق شحات و الابيار، وقد وجدت مناطق بهذا الشكل في المناطق الغربية كذلك.
3 – معتقلات المرحلين: و هي المعتقلات التي أنشئت في مناطق صحراوية معزولة مثل سلوق و المقرون جنوب مدينة بنغازي، و ضمت داخل سياجها و أسلاكها الشائكة قبائل مرحلة بالكامل من مناطق أخرى، و لكنها كما يبدو تبقى مصنفة أقل خطرا من أن ترسل إلى معتقل العقوبات.
4 – معتقل العقوبات: و هو الذي خصص له المنطقة الأكثر انعزالا و الأشد وحشة و الاكثر حرارة، و هي منطقة البريقة و العقيلة. منطقة صحراوية منبسطة لا تصلح للاختفاء و لا للهروب و لا للحياة، و ليس بها من أسباب الحياة ما يذكر. لا شجر و لا ماء، بل صحراء قاحلة جرداء. و هنا جمع أقارب المجاهدين و المشكوك في ولائهم و المحتمل أن
يصبحوا مجاهدين و من لا يعجبوا المصنف الفاشيستى أثناء الفرز، و لندع الأرقام تتكلم.

أكثر الأرقام تفاؤلا تقول بأن المعتقلين في كل معسكرات الاعتقال المختلفة بلغ عددهم حوالي 120،000 معتقل و قد قضى على نصفهم على الأقل بسبب الجوع و المرض أو العقوبات و الإعدامات الجماعية و أكثر هؤلاء من معتقل العقوبات بالبريقة و العقيلة.

و قد تم إقفال هذه المعتقلات في سنة 1934 حيث جمع جميع المعتقلين بمعتقلات البريقة و العقيلة و المقرون و سلوق و حشروا في معتقل سلوق ثم نقلوا إلى المرج مشيا على الإقدام و إلى نقطة الانطلاق الأولى بطلميثة. و من تبقى من الاهالى أمروا بالتوجه إلى مناطقهم الأصلية في الدفنا – مارماريكا – و طبرق و درنة و شحات و البيضاء، أما أهالي المرج و الابيار فقد اخلي سبيلهم قبل ذلك بقليل. و قد حدث هذا نتيجة للتوجه الجديد في السياسة الفاشستية التي هدفت إلى استقطاب الليبيين و تجنيدهم لحرب ايطاليا في الحبشة حيث جند ما يقارب من 40،000 ليبيي و زج بهم في حرب لا ناقة لهم فيها و لا جمل.